بسم الله الرحمن الرحيم

تحت هذا الباب من ابواب المعهد باب ( السنة النبوية المنقولة روائيا وسبل تعييرها ) التي خصصت لعرض
السنة النبوية الشريفة المنقولة روائيا والتي تتمتع بدلائل إثبات قائمة في يومنا المعاصر والبحث في سبل تعيير الرواية بثوابت يقينية معاصرة .


نطرح هذا الحديث النبوي الشريف الذي اصبح له ملاحظات ظاهرة بين الناس بهذه السنوات الاخيرة :

الحديث الشريف :

(من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة، حتى يرى الهلال لليلة، فيقال: لليلتين)رواه الطبراني في المعجم الكبير.

من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قَبَلاً، فيقال: لليلتين) رواه الطبراني في معجميه.

والحديثين السابقين - كما جاء في تفسير نفس المصدر - يبيّنان أن من الأدلة على اقتراب الساعة، أن يُرى الهلال عند بدء ظهوره كبيراً، حتى يقال ساعة خروجه إنه لليلتين أو ثلاثة.

لا نريد ان نناقش في هذا الطرح ما اقترن بالحديث عن ( اقتراب الساعة ) فلقد اسهبت ابحاث هذا المعهد الكريم في شرح معنى ( اقتراب الساعة او قيام الساعة ) وجميع الدلالات المتعلقة بها انطلاقا من تصحيح معنى ( الساعة ) كمفردة علمية من مفردات القرءان الكريم ... فهي ( حاوية سعي ) الانسان وجميع مخلوقات الله في خادم زمني محدد كتابه واجله عند الله تعالى .

فما يهمنا من هذا الحديث ما ارتبط بموضوع ( حتى يرى الهلال لليلة، فيقال: لليلتين ) .

حيث يروج كثيرا بين الناس حديثا عابرا ، قد لا ينتبهون الى مدى ابعاده ودلالاته ..فهو حديث فطري يدور بينهم حيث يرون بان اول يوم من ايام ظهور الهلال القمري عند بداية كل شهر عربي ، يرونه وكانه هلال ليلة او ليلتين من قبل وليس وليد ليلته !!

وهذه الملاحظة انتشرت مؤخرا بين الناس بشدة ..!! لدرجة انهم لاحظوا في هذا الشهر الرمضاني الكريم لعام ( 2018) ان هلال رمضان قد ظهر مكتملا ببدره قبل منتصف الشهر القمري بيومين ..لاحظوا ذلك ليلتي ( 12- 13) من الشهر .

اذن فهل يكون للحديث اعلاه ...واقع او رؤى علمية في حاضر زماننا ؟

وان كان نعم ..فما سر هذا الحديث وكيف نستطيع قياسه علميا او معرفة اسبابه التكوينية ؟

هل يكون السبب بيئي بسبب تلوث البيئة والطبقات الجوية وفسادها ، كما جاء وصف ذلك في مقتبس من منشور ( الحرج الشرعي وهلال العيد ) ولعلنا نذكر بفحوى هذا الاقتباس :

نقطة الحرج التكوينية في هلال العيد لا تقع في اجماع المسلمين على ميقات محدد لدلالة الشهر والشهادة عليه ذلك لان دستور القرءان وصفها وصفا فرديا ومنحها الصفة الفردية لحكمة الهية بالغة لان الله خبير بالعباد فجعلها (حق وتكليف) فردي غير جماعي (فليصمه) بعد الشهادة (منكم) الا ان بؤرة الحرج الحقيقية تقع في السوء الحضاري المنتشر الذي لوث اجواء الارض ببليارات من الاطنان من الكربون الصادر من مكننة الحضارة كالسيارات والمحركات التي تعمل بالطاقة الاحفورية عموما فاصبحت الكتلة الهوائية المحيطة بالارض وكأنها (عدسة ملوثة) لا تصلح للرؤيا الدقيقة لتقوم الرؤيا الشرعية كما اراد الله لها ان تقوم في زمن سيادة الطبيعة التي خلقها الله طاهرة من الدنس والتخريب كما ان الانشطة الصناعية اسهمت كثيرا في تفتيت عناصر المادة الثقيلة من خلال الصناعات الكيميائية الضخمة حيث تلعب تلك الاكاسيد والمركبات المادية والابخرة المادية المتطايرة دورا مهما في تضبيب الكتلة الهوائية وتزيد من الدنس الذي دنست به بيئة الارض وحين ظهرت علوم الفلك واصبح لها ألسنة يرددها المسلمون انفسهم قيل في ولادة الهلال انه يمكن حسابه بالدقيقة والثانية الا انهم كاذبون فالفلك (احدب المسار) وحسابات الفلكيين تشطب تلك التحدبات هندسيا وتتعامل مع الحراك الفلكي وكأنه هندسة مستويات ويجعلون للهلال لحظة ولادة وقد اخطأوا كثيرا ونرى مراكز مراقبة الهلال بتقنيات العصر وحسابات الفلك لم تستطع لغاية اليوم ان تضع معادلة في (ميقات) دقيق يعلن (شهادة الشهر) ولكن الهيبة العلمية المفتعلة رسميا وجماهيريا منحت الالسنة العلمية (كهنوتية) في علياء ليس لها اساس الا الباطل وما هي الا نزعة للتجديد يراد منها زيادة الحرج حرجا .( نهاية المقتبس)

اذن فهل السبب هو سبب بيئي( تلوث البيئة )؟ ام هناك علات اخرى تكوينية اكبر واخطر ؟ وهل تكون هذه العلات في اضطراب الحدب الفلكي الذي تسير عليه الافلاك من اقمار وشموس ومادة وذرات وخطوط مغناطيسية ( كونية ) ...فالخطوط المغناطيسية الكونية تتبع الوصف ( الاحدب المسار ) كما جاء بيانه في الاية الكريمة ( من كل حدب ينسلون )

من دلالات الاية: من كل حدب ينسلون هي احداب الفيض المغنطي المؤججة بفعل يأجوج ومأجوج (الموجة الكهرومغناطيسية) فهي حين تسري انما تنسل من الفيض المغنطي انسلالا في قيد جديد في خطوط المغناطيس فالموجة الكهرومغناطيسية تتغير في جنس مؤثرها نتيجة انتشارها وتلك الصفة يعرفها علماء الموج لانها ترتبط (مغنطيا) بالموقع الذي تكون فيه فهي من سلالة موجية (منسلة) ) نهاية المقتبس

فهل اثر هذا التاجيج المغناطيسي الصناعي في مسار ( الخطوط الطبيعية ) المحدبة للفلك ؟ فتاثر تبعا لها جرم ( القمر ) ومسار ظهوره الطبيعي كما في جاء في الحديث النبوي الشريف .

ام الحديث المعني لا يمكن ان تقام له علة تكوينية ، وبالتالي فلا يمكن تعييره قرءانيا ؟

كما عهدنا في ما ينشره هذا المعهد من ابحاث قرءانية راقية ببيانها العلمي نامل ان نجد ضالتنا هنا كبيان لهذا الموضوع .

وتقبلوا جزيل امتنانا وعرفاننا لما تنشرون من علم قرءاني رفيع ، ما أمس حاجة البشرية اليه .

السلام عليكم