غرق الحضارة في ( بحر السوء ) :
وحاجة البشرية الى منظومة ( اصلاح مهدوية )



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


...نتوسل إلى الله كثيراً أن يرفع عنا (غمّة) السوء في (غوييم) إعتلى سماء أجيال الحضارة فالسوء اليوم منتشر بأيدينا من خلال (تغويم عقولنا) تحت قيادة خفية تتحكم بمصير العباد في الأرض والناس يستجيبون لكل سوء ينتشر وهنا يقوم (عقل عاقل) بما يختلف عن (عقل عاقل) قام على الأرض قبل الحضارة فالناس كانوا محكومين بالطبيعة وما تفرزه تلك الطبيعة من نظم خلق (سليمة) (نقية) (خالية من السوء) إلا ما هو نادر قليل من الفساد والسوء ... أما عقل العاقل القائم اليوم سيجد أن ثقافة عقيدة (الإصلاح) أصبحت ضرورة ذلك لأن الإنسان في (بحر من السوء) ولا يستطيع أن يمارس الإبراهيمي إبراهيميته في زمن غرق بالسوء حتى إستكمل السوء حاويته وبدأ يطفح في (بيئة) (بائت) بغضب من الله .


عندما نضاهي بين (بشر ما قبل الحضارة) و (بشر يعيش في حضارة) متألقة مزخرفة براقة يرى أن (أدوات المضاهاة) لا تعد ولا تحصى ولا يمكن إستيعاب حجومها وحبكها وشكلها وطعمها ... كل شيء سيء من ماء إسالة يؤتى البيوت مضافاً إليه مضافات صناعية سيئة الى وقود مشتعل ينفث بالسوء داخل البيوت إلى خرسانة إسمنتية تمنح المساكن (غشاءا) من طيف مادي (ألفا) إلى موج كهرومغناطيسي منتشر يدخل الرئتين رغم أنف النفس والتنفس .

فالفساد والسوء يمتلك أدوات خارقة تخترق كيان الإنسان حتى وهو نائم على فراشه بلا نشاط أو تصرف فلا يستطيع الفرد المعتاد أو النشيط المتألق عقلا ونشاطا أن يصلح ما يحيق به من فساد فهو فساد مستمكن في كل ركن من حياة الفرد .

وهنا تظهر حاجة كبرى للفرد ان يتسلح بسلاح فكري وتطبيقي يدنيه من منظومة المهدي الإصلاحية ويطلب من ربه أن (يحظى باقامة صلة منهم إليه) ليصلحوا له ما يفسد في (بحره) الذي غرق فيه قبل أن (يبحر) وهو نائم في فراش النوم أو معتزل في قرية نائية ورغم أنه بحر منعزل إلا أن وراء ذلك البحر ملك ظالم ...

ويقول لسان حال عقل العاقل القائم اليوم أن (ربي أرسل لي عبدا يخرم سفينتي قبل أن تبحر في بحر الفساد)
بحر السوء المتعاظم في زمننا لا يعني طغيان طاغية أو يعني سلطوية فئة باغية قامت بتغويم الشعوب فقط بل إن (بحر السوء) بحر مالح لا تتوفر فيه (شربة ماء) (سائغ شرابه) .


فمن يبحث عن منفذ ينفذ منه من (أدوات السوء) فلن يجد منفذا مما يدفع العقل القائم في يومنا إلى التوغل كثيرا في ثقافة منظومة الإصلاح (الفردية) على أهون سبيل فيكون مع المنظومة المهدوية لكي يحتلب منها (رضعة طاهرة) تنجيه من سوء منتشر وهنا تسقط ثقافة العقيدة المهدوية التي تألقت في وصف معالجة الظلم والجور في القضاء المسلح على الظالمين إلا أن الإنسان ظالم حين يلتهم السوء وهو يغني لزخرف حضارته فهل سيكون القضاء المسلح شاملا لكل من يمارس الظلم حتى على نفسه فمن يظلم نفسه سيكون ظالما لمن معه من عيال وأهل ومجتمع ..!!


( الحاج عبود الخالدي )

.................................................. .

بيانات من ملف ( حديث عن المهدي المنتظر )