ربط العقيدة بالمادة :
ممارسات عيسى عليه السلام العلمية المادية
( كمثال )


العنوان :


ممارسات عيسى عليه السلام كانت ممارسات مادية علمية وأمثال ممارساته التي وردت في القرءان تمثل علماً كبيراً يربط بين المادة والعقيدة من خلال (مختبر عقائدي) يكون له حضور كبير يعبر سقف إختناقات العلوم إلا أن ذلك المختبر العقائدي لا يمتلك أدوات بشرية لغاية اليوم ويبقى مجرد (حلم إبراهيمي) قد يحققه متبرهم يستطيع أن يحشد معه ثلة من المؤمنين بعد صحوة إيمانية علمية معاصرة أو في زمن مستقبل علمي ليس ببعيد .


نص البيان :

ضبابية الثقافة الدينية عموماً هي سمة عامة شاملة لكل الأديان على الأرض ومنها الدين الاسلامي .

ولعل مثلاً واحداً يكفي لمعرفة شدة الضباب في العقيدة في سؤال طرحه أكاديمي في الأدب حصل على شهادته العليا من فرنسا وعاد ليسأل عن الدين فكان سؤاله لنا (هل الإيمان بالله حالة مادية أم أنها إستقرار في العقل ..؟؟) فكان جوابنا (أن الايمان ما وقر في القلب) وهي صفة إستقرار عقلي فرد قائلاً (لماذا شرط القبلة في الصلاة ..؟؟) أليست القبلة ووجهتها ممارسة مادية في الدين ... ؟؟؟ أليس في الدين (اينما تولوا فثم وجه الله) ..؟ فلماذا القبلة ..؟؟ إدعى ذلك المتسائل الأكاديمي أنه سأل كثيرين ممن تخصصوا في الدين ولم يحصل على جواب مقنع ..!!

المشكلة لم تكن (أزلية) من الماضي في صفة الضبابية في الدين وثقافة العقيدة بل كان الإنسان (فطري) في ممارساته وكل شيء حوله كان ضبابياً من شمس وقمر وماء وهواء وكل شيء هو ضباب فوقه ضباب إلا أن (العلم) حين كشف الحقائق أصبحت الممارسات المادية واضحة مبينة وهي جميعاً نظم خلق فطرها الله في الفيزياء والكيمياء والبايولوجيا وغيرها إلا أن (العلم) بدد الضباب الذي كان يكتنفها ، ومثلها نظم العقيدة في قديمها إلا أنها لم تدخل لغاية اليوم في الإهتمام العلمي للبشر فأصبح التثقيف العقائدي ضبابياً وبقيت العقيدة (كل العقائد البشرية) مثل مادة متحفية يؤخذ منها ما يمكن أخذه رغم ضبابيته وتبقى المادة العقائدية ضبابية في مختلف عناوين العقيدة ولكل عقائد البشر لأن الإنسان لم يوفق لغاية اليوم لأن يحبو إلى الله بالعلم ..!!


في هذه الحوارية التي تخص العقيدة المهدوية لم نلج لحد الآن مدخل العلم المادي العقائدي لإظهار المرابط المادية في العقيدة المهدوية والسبب يعود إلى الغربة الكبيرة في ربط العقيدة بالمادة وكأن العقيدة تعمل بمعزل عن المادة تماماً كما أراد لها ذلك المتسائل الأكاديمي الحاصل على شهادة عليا من أكاديميات فرنسا ..!!


هنلك علوم كبيرة ومتسعة تربط بين العقل والمادة من خلال الرقابة الهرمونية في جسد المخلوق ومثل تلك المرابط وإن كانت يقينية إلا انها لا تزال هشة في مختبرات العلم فالهرمونات لا تزال سر من أسرار التكوين وهي تستقطب مزيداً من فرق العلماء وهي في عنوان يمكن إدراك مضمونه تمثل (رابط مهم بين العقل والمادة) .

وحين نسوق مثل ذلك الرابط تحت عنوان الهرمونات فإننا لا نسعى لربط الهرمونات وفاعليتها في موضوعية الثقافة المهدوية بل لمنح مسربنا الفكري أمثلة حيوية تؤكد إمكانية فتح ملف يربط بين العقيدة والمادة وبما أن العقيدة هي عقلانية إلا أنها تمتلك
أثراً مادياً يمكن قراءته في مختبرات العلم المعاصرة عندما تقوم (ثلة من المؤمنين) تسعى من أجل يوم إسلامي أفضل ولا نقول ذلك بسبب عقم الجواب بل نقول ذلك بسبب عقم محاولة مناقلة البيان إليكم وإلى الاخوة المتابعين لأنه يحتاج إلى أوليات مهمة في علوم الله المثلى لم تنشر في هذا المعهد لأنها تحتاج إلى مسارب فكرية محددة وقد يكون هذا المسرب الحواري نقطة أولى في رسم خارطة فكرية مهمة من أقسام خارطة الخلق التي ينثر بيانها قرءان ربنا ونحن نحاول نثرها في منشوراتنا بهذا المعهد ( المعهد الإسلامي للدراسات الإستراتيجية المعاصرة ) .

لفظ عسى لا يعني التمني كما هو رائج في معارف الناس فلفظ عسى في علم الحرف القرءاني هو (فعالية نتاج صفة غالب) ومن يحوز تلك الغلبة يتصف بصفة (عيسى) في الوصف القرءاني ... عيسى عليه السلام كما روجنا له في اثارة سابقة أنه كان يتنبأ تنبؤات مادية بما يختلف عن يوسف الذي كان يتنبأ تنبؤات عقلية وليست مادية .
ممارسات عيسى عليه السلام كانت ممارسات مادية علمية وأمثال ممارساته التي وردت في القرءان تمثل علماً كبيراً يربط بين المادة والعقيدة من خلال (مختبر عقائدي) يكون له حضور كبير يعبر سقف إختناقات العلوم إلا أن ذلك المختبر العقائدي لا يمتلك أدوات بشرية لغاية اليوم ويبقى مجرد (حلم إبراهيمي) قد يحققه متبرهم يستطيع أن يحشد معه ثلة من المؤمنين بعد صحوة إيمانية علمية معاصرة أو في زمن مستقبل علمي ليس ببعيد .


{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ }محمد22


فلفظ عسى يمتلك تصريف في لفظ (عسيتم) وهو (فاعلية) تمتلك (مشغل) جاء وصفه في القرءان في تفعيل الفساد في الأرض وهو في عملية الكره حين يكون (عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم) فيكون الـ (عسى) هو فاعلية نتاج صفة غالب (النتاج هو الغالب) أي أن (المكروه هو الغالب) في (الكراهية) وحين يستطيع المؤمن أن يمحق (غلبة الكره) من خلال (تدبر عقلاني) لذلك المكروه سيكون قادرا على فهم المكروه الذي يحيق به ليربطه (بخير محتمل) له أو لكيانه وأول تدبر عقلاني يقوم به المؤمن هو في البحث عن صفة المكروه الذي يحيق به فإن كان من جنس سيئة هو فعلها يكون ما هو فيه من مكروه عقوبة له وليس مكروه بعده يأتي خير إصلاحي بل خيره في تسوية ذنوب تعلقت به حيث العقوبة من جنس العمل (فما جزاء سيئة إلا سيئة مثلها) .

وذلك المعيار يستطيع المؤمن تشغيله في (عسى) ليعرف جنس المكروه الذي يحيق به ويبحث عن أفعاله هو فهو خبير بها فإن كان قد أذنب من نفس جنس المكروه الذي هو فيه فان الخير الذي يصيبه منه هو الصبر على المكروه لتسوية ذنب يحمله وإذا لم يكن قد تدبر المؤمن أي فعل قام به من شكل وجنس المكروه الذي هو فيه فإن المكروه الذي يحيق به هو لغرض إصلاحي وعليه أن ينتظر.

فمساكين البحر لو كانوا قد أذنبوا في تعطيل (ماسكة عمل) لغيرهم فان جزاؤهم من جنس فعلهم لأنهم (يعملون في البحر) والسفينة هي (ماسكة عملهم) وحين تم خرمها فهو يعني أنها تعطلت فان كانوا قد عطلوا (ماسكة عمل) تخص غيرهم ولا يشترط أن يكونوا قد عطلوا سفينة تعود ملكيتها لغيرهم بل العنوان في جنس العمل يكون مطلق في أول اولياته في العقل فيكون مثله (تعطيل ماسكة عمل) لغيرهم فيكون جزاؤهم مثله في تعطيل سفينتهم التي يعملون بها في البحر فالخير الذي كان يصيبهم من كراهة خرم السفينة أنهم قد تحرروا من ذنبهم أما إن لم يكن لهم ذنب في مثل المكروه الذي حل بهم فهم إنما يمرون في مرحلية إصلاح كونية وعليهم الإنتظار لغاية رؤية الإصلاح الرباني الذي كان من مستحقاتهم .

تلك الأ
سطر التي أوجزت التدبر العقلاني لمعرفة صفة المكروه الذي يصيب الفرد هل هو عقوبة أو إصلاح رباني لهم إنما يخضع إلى ثقافة فردية محض ويستطيع الشخص مهما كانت قدراته الفطرية بسيطة ومتواضعة أن يدرك بيقين مطلق أنه أذنب بحق نفسه وهو في عقاب وحين لا يتدبر ذلك الشخص أي ذنب له مماثل للسوء الذي هو فيه فإنه سيقول بفطرته (لله حكمة فيما أنا فيه) وإذا إستمر بمراقبة الأحداث التي تلي فاعلية السوء الذي حاق به سيعرف (حكمة ربه) فيما صبر عليه .

....................................

بيانات من ملف ( حديث عن المهدي المنتظر )