الكون

(مرءاة تقابلها مرءاة) وبينهما الخلق (المصور) فهو كون (لا متناهي)




من البيانات الحوارية القرءانية ( العلمية ) بالمعهد :



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حياكم الله اخي السيد الجليل وشكرا لما ورد في مشاركتكم اللطيفة فنورد منها ما مقتبسه :

أن محدودية الأفكار عند الناس لم تكن لتتسع
امام البركان الهائل من العلوم الموجودة في القرءان الكريم
لذلك لم يقدموا الا بعض ما يتحمله الآخرون
نتيجة البعد الذهني عن درك القضايا العلمية
ومحدودية الامكانات لتوسيع دائرة التأسيس
والتطبيق العلمي لعلوم الله المثلى


من المؤكد ان القرءان هو (كنز العلوم) لان الله صرف فيه من كل مثل وبالتالي فان اي (حاجة) علمية يحتاجها الانسان لتكون في تطبيقاته الفكرية او المادية فان القرءان لا بد ان يتصدى لها وبشكل تفصيلي مبين ذلك لان ءايات الذكر الحكيم (بينات مفصلات) .

اكثر العلماء متاهة هم علماء الفيزياء الفلكية ولعل نظرية انشتاين في البعد الرابع للمادة قد اضفت على فيزياء الفلك متاهة مضافة وجعلت من علماء الفيزياء اقل حظا من زملائهم في الكيمياء او في البايولوجيا ذلك لان اول مدرك مادي يدركه الانسان بعقله هو السماء وما فيها من اجرام فالانسان لا يفكر بما تحت قدميه من رمال وما يراه من شجر ودواب بل يرنو الى السماء ليتفكر فيها وتلك الفطرة يعلنها القرءان في مثل ابراهيم عليه السلام وفي مثل المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام وغيرها كثير من امثال القرءان الشريفة

{فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ }الصافات88

{فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ }الصافات89

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ }البقرة144

من تلك الامثال الشريفة وغيرها في القرءان يتضح ان (الطموح العلمي) له سقف يخضع لارداة الهية مباشرة ولا يستطيع الانسان ان يجيب على كل التساؤلات التي يطرحها عقله عندما لا تكون تلك التساؤلات بمثابة حاجة يحتاجها في تطبيقات تسجل ضرورة من ضروريات يومياته

العلماء يريدون (الكفر) بالله وبنظمه ويتصورون ان الفيزياء (إله) يمكن ان يستجيب لهم الا ان تجارب العلماء (وما اكثرها) اثبتت ان الانسان مقيد بنظام كوني يخضع لادارة إلهية حازمة وحاسمة ولعل تجربة سويسرا الضخمة جدا (الانفجار العظيم) قد حققت بفشلها الذريع رؤى غاية في الاهمية مفادها قائم في ذكر قرءاني :


{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85

ولو عرفنا معنى لفظ العلم لادركنا القصد الالهي الشريف فالعلم لا يعني (معرفة الشيء) بل العلم يعني في المقاصد الشريفة (مشغل العلة) او (مشغل السبب والمسبب) والله يقول ان الانسان (لم يؤتى) من تلك الصفة (مشغل العلة) الا القليل ومن تلك الناصية القرءانية العظمى فان حدود الكون لن تكون في حيازة علماء الفيزياء الفلكية وغيرهم من علماء الارض ذلك لان (مشغل علة الكون) هي شأن الهي محض ولا يستطيع الانسان بعقله ان يعبر سقف ارادة الله .


لو وضعنا مرءاتين متقابلتين ازاء بعضهما فسوف نرى ان صورة الجسم بينهما سوف تتكرر الى (ما لا نهاية من الصور) رغم ان الجسم الواقع بين المرءاتين هو (واحد) وذلك هو الكون فهو (مرءاة تقابلها مرءاة) وبينهما الخلق (المصور) وهو سيكون (لا متناهي)

لو عرفنا كينونة الزمن .... لعرفنا المرءاة الاولى والثانية التي نرى فيها العالم المصور موصوف بصفة اللامتناهي الا ان عقم العقل الانساني يتحصل حين يهجر العقل البشري كتالوك الخالق (القرءان) فان التيه سيكون حليفه .


حملت سطورنا خصوصية علمية موجزة تحتاج الى متخصصين يحتشدون حول القرءان مجاهدين في سبيل الله لاعلاء كلمته العلمية (مشغل العلة) لاخراس العلم الكافر الذي ينصب العداء لله الا ان حملة القرءان لا يواجهون الذكرى القرءانية وجها لوجه بل يدفنون عقولهم في رمال التاريخ الذي كان خاليا من المادة العلمية فابائنا قد فسروا الماء بعد الجهد بالماء ..!! اما اليوم فهو يوم العلم والمسلمون يحملون سفر القرءان وعقولهم تنأى عن علومه فلا حول ولا قوة الا بالله العظيم


سلام عليكم


( الحاج عبود الخالدي )