مذكرة قرءانية في العلوم السياسية

بسم الله الرحمن الرحيم

تمر الجزائر و شعبها في هذه الأيام و منذ ما يقارب الشهرين بمرض عضال و ربما سيكون مميتا للدولة الجزائرية و شعبها عنوانه (الشعب يريد إسقاط النظام) بحجة أن الشعب هو مصدر السلطات و أن لا صوت يعلوا فوق صوت الشعب ؟ لولا أن هذا الشعب لا يعرف أنه قد أريد له أن يتجهز و يستعد لينحر نفسه بنفسه من أجل توسيع و تعميم دائرة التجربة الناجحة للحرب الأهلية التي حدثت في مدينة غرداية سنة 2014 بين الأمازيغ الإيباضيين و العرب المالكيين على عموم ربوع الجزائر مقدمة لتقسيمها إلى دويلات صغيرة متناحرة و لنا في ذلك شواهد إعلامية عن اصطفافين ظاهرين للعيان أحدهما اصطفاف عروبي وطني داعم للمؤسسة العسكرية و ضماناتها في الانتقال السلس للسلطة من جهة و من جهة أخرى اصطفاف قبائلي أمازيغي متهم بالعمالة لفرنسا و يعتبر المؤسسة العسكرية جزءا من النظام القائم و لكل منهما علم و راية جهوية ترفع في سماء المتظاهرين ... هاذين الاصطفافين هما الأكبر من حيث التأثير و الضهور في الشارع مع وجود اصطفافات أخرى أقل شأنا من هاذين ...
الموقف العام لا يزال شديد الضباب لمعرفة خطة الفئة الباغية المتحكمة في الأمم المتحدة لتقسيم الجزائر هل هي خطة مبنية على تقسيم تحت مؤثرات دموية و حرب أهلية طاحنة كالتي حدثت في سوريا أم أن التقسيم سيكون سياسيا عن طريق تفعيل النظام الفيدرالي كخطوة أولى للتقسيم خاصة إذا أخذنا كلام عضو مجلس حكماء الماسون و المبعوث الأممي لتأجيج الأزمات الدجال الجزائري الأخضر الإبراهيمي الذي هدد الجزائريين بالسيناريو العراقي في الجزائر و كما يطالب و يدعوا لذلك كثير من الأبواق السياسية و الإعلامية المأجورة من هذا و ذاك مع توجهنا إلى خطة التقسيم السياسي بحكم معرفتنا بالمؤسسة العسكرية الجزائرية من الداخل و التي تمسك بزمام السلطة اليوم بشكل كامل في الوقت الراهن و هي تلعب مع الشعب لعبة الصياد و الفيل ...
و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ....
إن أكبر كذبة مكنت للغوغاء من الناس لتكون ركوبة مركوبة لخطة الفئة الباغية هي نظرية مصدرية السلطة و السيادة للشعب فيما يسمى بالعقد الاجتماعي للماسوني الفرنسي جان جاك روسو التي اعتنقاها الناس كسنة شيطانية بديلة لسنة الله في العلوم السياسية في البيعة تحت الشجرة فحقت عليهم الضلالة و العذاب فيما عبدوا من دون الله سبحانه و تعالى ليكونوا عبيدا للشيطان العدو المبين ... و هو غافلون
و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ... عندما يقول الله أن الخلق الذي خلقه سبحانه و تعالى هو خلق زوجي فهذا يعني أن قانون الزوجية في الخلق هو قانون حاكم لكل شيء دون استثناء ... فالذكر و الأنثى زوجين ... والسالب و الموجب زوجين .... القطب الشمالي زوج القطب الجنوبي ... و المسجد الحرام و المسجد الأقصى زوجين أيضا و هلما جرا في كل شيء حتى في معادلة تجارية شبيهة بالمعادلة السياسية يكون فيها البائع زوج والمشتري زوج ...
و الله القائل في سورة الفتح {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) ..... لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23)} ...
صحيح أن الآيات من سورة الفتح تقص علينا قصة بيعة المؤمنين للرسول صلى الله عليه و سلم فيما يسمى بحادثة الحديبية إلا أن دستورية القرءان الصالحة لكل زمان و مكان تقول بمعادلة سياسية خاضعة للقانون العام في زوجية الخلق حين يظهر جليا قانون زوجية الخلق في زوج أول وجبت البيعة له و هم الموصوفين وفق الوصف السياسي المعاصر بالقادة أو الرؤساء أو الملوك و زوج ثاني وجبت البيعة عليه و هم الموصوفين بوصف سياسي معاصر أيضا بالرعية أو الشعب و هؤلاء عندما يبايعون فإن يد الله فوق أيديهم ... فكيف يكون ذلك ؟
يعرف الناس جيدا كيف هي يد المحكمة حين تضع المحكمة أو مؤسسة السلطة القضائية للدولة المعاصرة يدها على ممتلكات المتهم المدان لديها ... و يد المحكمة ليست يدا كأيدينا و إنما هي تعبير عن سلطة المحكمة المتمثلة و قوانينها التي مكنت لمؤسسة القضاء من حجز ممتلكات المتهم فلا يمكن للمحكمة أن تحتجز شيئا من ممتلكات المدان لديها إن لم يكن لديها قانون يسمح لها بذلك و في مثل ذلك و لله المثل الأعلى في يده سبحانه و تعالى و يد المبايعين و يد السارق و السارقة أيضا ... و يد الله تعني قوانين و سنن الله التي لا تتبدل و لا تتحول و التي يحكم بها الله سلطانه و سلطته على خلقه مثل القوانين العلمية في الفيزياء و الرياضيات و الكمياء ...الخ ... فهل يعقل أن يترك الله العلوم السياسية للبشر و هم جزء من كوكب الأرض الخاضع لسيارة النظام الكوني ليضعوا بأنفسهم و لأنفسهم قوانين سياسية تحكمهم بمعزل عن قانون الحراك الكوني العام الذي يحكم سيارة ملكوت السموات و الأرض ؟
و الجواب حتما و يقينا لا يمكن .. بدليل رضا الله عن المؤمنين في البيعة تحت قانون الشجرة يقابله غضب من الله على الذين لا يبايعون تحت الشجرة و ما أكثرها غضبات الله في هذا الزمان من زلازل و أعاصير و عواصف و أمطار طوفانيه و أمراض عصرية فتاكة ووو
قلنا أن يد الله هي سلطة قوانين الله النافذة في الخلق مثلها يد المحكمة تعني سلطتها القانونية التي مكنتها من حجز ممتلكات المدان أو المتهم و يد السارق هي سلطته القانونية التي تمكنه من السرقة مثل الدولة المتحكمة في الأرض اليوم إنما هي دولة سارق يسرق باسم القانون و لنا في قانون البترول دولار الذي تسرق به سلطة إصدار الدولار الأمريكي في الولايات المتحدة باقي دول العالم و كمثال آخر في قوانين الضرائب في الدول التي تسرق أموال الناس بسلطة القانون ...فكيف تكون سلطة الشعب الموصوف قرءانيا بالمبايعين ؟
إذا أردنا أن نعرف سلطة الشعب المبايع فعلينا أن نعرف أولا الزوج الثاني من المعادلة السياسية الخاضعة لقانون الزوجية العام و الوارد ذكره في سورة ءال عمران {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) } و في سورة الشورى {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)} ..
في القصة القرءانية كان المؤمنون هم المأمورون بالبيعة فيما كان الرسول صلى الله عليه و سلم مأمورا بالشورى و لنعرف المفهوم الحقيقي للبيعة و الشورى الذي يمثلان وسيلة زوجي المعادلة السياسية لابد و أن نعيد كلتا الكلمتين إلى أصلهما و جذرهما لتكون البيعة من بيع و منها بائع و بيوع و مبيعات و الشورى من شر يشري و شراء و مشتريات و منها أن الله و يده التي فوق أيدي المبايعين تحت قانون الشجرة قد اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة في الدنيا و الأخرة ... إذا هي هي معادلة سياسية في معادلة تجارية على حد سواء زوجها الأول بائع أو مبايع و زوجها الثاني شاري أو مشاور و لكل سلطته المرتبطة بوظيفته في قانون الزوجية العام فالشعب المبايع المحكوم لا يمتلك سلطة مطلقة إلا في حدود سلطته كمبايع يبيع ما ينتجه من خدمات متخصصة في نجارة و بناء و تجارة و زراعة و إدارة وووو يعرضها للبيع على الحاكم المشتري في رضا متبادل بينهما عندما تتم البيعة بينهما تحت قانون الشجرة فيما ينعدم الرضا بينهما ليطغى أحدهما على الأخر عندما لا تقام البيعة بينهما تحت قانون الشجرة
سلطة الشعب البائع أو المبايع المحكوم في المعادلة السياسة تكمن في أنه يمكنه أن لا يبيع سلعته و خدمته للمشتري أو المشاور الحاكم و تكون سلطة الله فوق سلطته و لا يمكن للمشتري الحاكم أن يفرض سلطته على البائع لأنه سيجابه بسلطة الله سبحانه و تعالى لتمحق سلطته كمشتري أو حاكم في المعادلة السياسية المعاصرة ...
من الموصوفات المعاصرة لإسقاط الأنظمة السياسية الحاكمة وصف العصيان المدني و هو ذاته قانون العصا الموسوية ... ذلك العصيان المدني هو رفض المبايع لبيع خدماته و وظائفه للمشتري الحاكم فيسقط النظام لعدم تمام استفاء قانون الزوجية في الخلق بينهما .... إلا أن العصيان المدني الغير مشفوع ببيعة المبايع لله في البيعة تحت الشجرة سيكون محكوما بالتيه في صحراء العقل و المادة كما تاه بنوا إسرائيل من بعد غرق فرعون
{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)} ءال عمران