تحية واحترام

قصة من خيال
كانت امه تريد تزويجه وهو في المرحلة الاعدادية من دراسته الا انه كان يرفض الزواج معتقدا ان الزواج سوف يقيد طموحه في النجاح والرفعه ورغم وسامته وجميل قامته فانه يشعر ان اختياره لزوجة ما سيكون سهلا لانه مرغوب به

بلغ عامه الثلاثين وافلت من ضغوط ابويه بالزواج عندما كان يحتج على كل عروس تعرض عليه وكأنه راغب بالزواج حقيقة ولم يكتشف ابواه مراوغته لهم وهم يضاعفون الجهد بعد الجهد على فشل دائم معه

كان في يوم يبحث عن شخص يخص عمله وكان ذلك الشخص يسكن في حي شعبي قديم على حافة سوق شعبي قديم وفي طريق عودته وهو في ذلك السوق الشعبي الضيق وجد دكانا يبيع مختلف الطيور وعصافير الزينه ومستلزماتها واذا به يسمع تغريدة عصفورين يتناوبان التغريد بشكل اذهل مسامعه فسأل البائع العجوز عن اسم ذلك النوع من العصافير
فقال انها (كناري)
سأله وكم سعرها
فقال الاثنين ذكر وانثى مع قفصهما الجميل بـ الف من نقودنا
فذهل من السعر وقال للبائع العجوز بل اريد واحدا وليس اثنان
فقال هل تريد ان تشتري العصفور ام تغريدته المطربه لسامعه
فرد عليه قائلا بل اريد كليهما العصفور وتغريدته
فقال البائع لا ينفعك واحد منهما اذن
فعجب منه وقال لماذا
قال انهما ذكر وانثى ان اجتمعا يغردان وان انفصلا يلوذان بالصمت !
فسخر من البائع قائلا ياعم هل هما يعيشان قصة حب
قال بلى كل خلق الله زوجين ذكر وانثى يتناغمان في كل شيء جميل الا الانسان
فعجب منه ان يستثني الانسان من ذلك التناغم فقال له ولم الانسان وحده
قال قتل الانسان ما اكفره
عاش هنيهة صمت ثم اعلن قبوله بالسعر وبدأ يعد الثمن

كان يطعمهما كلما كان موجودا في البيت وامه تنظر اليه بصمت
كان يصحو صباحا على تغريدتهما فتطربه
وفي يوم صعب عليه وقف تغريدهما فسأل اباه هل تعرف السبب
قال له يبدو ان احدهما مريض
فجن جنونه وجلس يرقبهما
فوجد واحد منهما واهن يدلي جناحيه فعرف انه المريض منهما
فخرج بهما مسرعا لسمتوصف بيطري قريب
جاء بعلاجهما معهما
لم يخرج لعمله
لم يأكل ولم يهدأ
في صباح اليوم التالي وجد مريضهما قد نفق
اشتد به الغضب ولم يسمع توسلات امه ليأكل
خرج من داره هائما لا يدري كيف يداري غضبته
عاد لمنزله مكتئبا
عرض عليه ابواه ان يأخذ العصفور الحي ليعرضه على بائع الطيور ليعرف ان كان ذكرا او انثى وليشتري ما ينقصه
رفض عرض ابويه قائلا لم يؤلمني نفوق العصفور بل يؤلمني الفشل في تربيتهما
قال الاب ولو ترى كيف كان لك عائلة من عصفورين تهتم بهما !
فاطرق مذهلا من كلام اباه
فبادرت امه قائلة اولا ترى كيف خرس هذا العصفور الحي لانه وحيد بلا زوج
تلك هي سن الله في خلقه يا ولدي
قال كنت بدونهما سعيدا
قال الاب بل لم تكن تحس بالفشل وبعد ان نفق العصفور احسست به
فاطرق متأملا فقد اصاب اباه هشيم عقله
بقي ايام وايام مهشم العقل في البيت والعمل
وفي يوم خرج بقفص الطيور مسرعا لذلك البائع
فوجيء ان في المحل فتاة تمارس البيع وبقربها زبائن
انتظر دوره واذا به يرى صورة ذلك البائع العجوز في صدر الدكان وعلى زاويتها شريط اسود
فرحل فكره المهشم مع الموت بين عصفور ترك وليفه وبائع طيور ترك محله ولكنه ترك اثرا فيما ترك
بادرته الفتاة البائعه بعد ان فرغت من زبائنها
اتبيع عصفورك ايها الاخ
لم يستطع ان يخرج من فمه سوى كلمة لا لن ابيعه
قالت وماذا تريد اذن
قال خرس عصفوري بعد ان نفق وليفه
فتبسمت قائلة انه يحتج احتجاج الصمت
قال ونحن نحتج بزيادة الصياح
قالت بوجوم لان عظامنا مهشمه
قال وما دخل العظام بعقولنا حين تجرح
قالت لنسأل هذا العصفور
قال كيف
قالت دعنا نتعرف عليه فتعرفت على جنسه
اسرعت بعصفورة من فصيلته ووضعتها معه
ذهل قائلا الا ترين انه يرقص وبدأ يصدر صوتا
قالت لانه اجتمع بما ينقصه
فتمتم مع نفسه وهي لا تسمع فيقول يبدو اني مثل ذلك العصفور
فسألته ماذا يهمس لنفسه
فسألها من انت
فقالت وما المهم في ذلك
قال لاني اشتريت هذا العصفور مع وليفته من رجل كبير السن
قالت ذلك كان ابي رحمه الله
فترحم عليه وقال ما سبب موته
قالت هشمت الوحدة عقله فوهن حيث ماتت امي منذ سنتين
فعجب من قولها وقال كل من تموت زوجته يموت من بعدها مسرعا
قالت اذا كانت الفتهما الفة روحين ففي فراقهما تموت الحياة
بدأ ينظر لتلك الفتاة نظرات خاصة فقد اذهلته شخصيتها
فاستحوذت على نظراته قائلة اني ابيع الطيور مكان ابي
قال لم اتوقع ان اسمع منك فلسفة الحياة
قالت الطيور علمتني تلك الفلسفه
قال كيف
قالت كما علمتك انت فجئت الى هنا لتبحث عن اليف لعصفورك
قال ما قمت به ليس فلسفه
قالت بل هي الفسلفة بعينها لانك جئت تبحث عن حياة وليس عصفور
قال صدقت لاني اعيش روح واحده لا تزال غير مؤتلفه بروح اخرى
قالت اني اعيش بروح واحده ايضا لذلك اهتمامي بتربيتها
وقالت الا ان العصافير كانت بديلا قصير الاجل
قال هذا ما حصل واحسست بهشاشة عقلي
قالت مع ابتسامه خفيفه نحن نسمع بهشاشة العظام وليس العقل
قال هشاشة العظام من هشاشة العقل ايضا
قالت كيف
قال من يؤذي جسمه بلا علم فتكون هشاشة عظامه امتدادا لهشاشة عقله
قالت مع ابتسامة خجوله سلامات ايها العقل
قال يبدو اني سابحث عن توأم روحي في محلك هذا

احترامي