التعريف بـ الطب البديل


من اجل معرفة الظلم الذي يتعرض له المريض

ظهر مصطلح الطب البديل بشكله الواسع في نهايات القرن العشرين وبدأ يتسع يوما بعد اخر نتيجة لاختناقات المؤسة الطبيه الحديثة التي تلقفتها البشرية جميعا بصفتها ممارسة أمينه وسريعه ومضمونة النتائج وكان اول نجاح ساحق حققته المؤسسه الطبيه في ثلاثينات القرن الماضي هو المضاد الحيوي (البنسلين) وهو من (عفن الخبز) وكان يؤخذ عن طريق الفم وسرعان ما تم تحويله الى حقنة طبيه اشتهر صيتها بشكل واسع جدا ودخل وجدان الجماهير واحاديثم وقد شهدنا منه شيئا في خمسينات القرن الماضي وما كان يقوله الناس مذهلين في ذلك الوقت

اسهم البنسلين بشكل فاعل بتخفيض نسبة الوفيات لحديثي الولاده لغاية سن 5 سنوات من قرابة 53% الى 3% وانخفضت نسبة الحمل الفاشل من حوالي 51% الى 1,5% وسط ذهول المجتمعات التي عاشت تلك الحقبة من الزمن خصوصا حين تم استحداث اللقاحات الواقيه لـ التخلص من جراثيم الاوبئه المعروفة انذاك بشكل شبه تام مثل الكوليرا , الجدري , السل , الملاريا , البلهاريزيا وتم ايضا ايجاد ادويه فعاله لمعالجة بعض الامراض المنتشره نتيجة قلة النظافة وسبل العيش البدائيه من امراض مثل .. الجذام , التراخوما التي تصيب العيون , الامراض الزهرية , السعال الديكي , وغيرها

تدريجيا تحولت المستشفيات الى معابد يعبدها المرضى واصبحت عيادات الاطباء مزارات يزورها المرضى وتحولت الصيدليات الى مرضعة ترضع المرضى من حولها

الغفلة الشامله قامت من خلال قصر النظر لـ (عنصر الزمن) فالشفاء العاجل للمريض كان البهرج والزخرف الذي سلب عقول الناس الا ان الزمن كان ينبيء بخطر مؤجل وليس عاجل فتسبب البنسلين بمنح الضعفاء فرصة للعيش فاصبحوا بطبيعتهم الضعيفه حين يكبرون فـ ينجبون اولادا اضعف منهم ويتكرر عنصر الضعف في الاتساع جيلا بعد اخر وعندها اتضح ان هنلك تدهور جيني بدأ اولا في اوربا لانها استخدمت البنسلين قبل غيرها من الامصار مما دعا ذلك الى طلبهم المستمر للهجرة ودعموها بقوانين ومحفزات ماليه عسى ان يعالجوا ما اكتشفوه واخفوه من تدهور جيني في مجتمعاتهم

الزمن (المتراكم) الطويل لم يظهر تلك الظاهرة فحسب بل الادوية الكيميائيه اظهرت مشاكل متعددة مثل المواد المسكنه التي يمتلك الطبيب صلاحية صرفها وهي (مخدرات) بالمعنى العلمي ويعتاد عليها المريض خصوصا في داء المفاصل والانزلاق الغضروفي حيث يتحرك المنزلق غضروفه بحرية تامه مما يسبب في زيادة درجة الانزلاق ذلك لان الالم هو صفارة انذار كونيه تحجم حركة المريض الضاره الا ان المسكنات تمنحه ارتكاب الخطيئة بحق نفسه حتى يصل الى مشرط الجراح .. مثل ذلك في نظم الانجاب وفي الولادة حصرا وبعد ان كانت المرأة تلد في منزلها ولادة طبيعية اصبحت اليوم مضطرة للولاده الصناعية بتدخل طبي وما يفعله المخدر الذي يعطى لـ الام من مشاكل يحملها الوليد يوم ولادته وكأن منظومة خلقها البشر هي اكبر من منظومة التوليد الالهية .

عثرات المؤسسة الطبية المعاصرة مع حزمة تتكاثر من الامراض الجانبيه المصاحبه لتناول الادويه هي التي اوحت للجماهير في ضرورة البحث عن بدائل طبية فقائمة الامراض المستعصية تتصاعد مثل (السرطان , الربو المزمن , السكري , ارتفاع ضغط الدم , الزهايمر , العقم المتكاثر , التوحد , الشيزوفراينا , الامراض النفسيه , امراض المفاصل , الانزلاق الغضروفي , صداع الرأس المزمن , ارتفاع نسب الدهون غير الحميده في الدم , الاضطراب الهرموني , العوق الولادي , امراض القلب المزمنه , امراض الجهاز التنفسي المزمنه , امراض الجهاز الهضمي المزمنه و غيرها كثير)

الظلم الذي يتعرض له الانسان عند علاجه الدوائي تصاعد بشكل مفرط في السنين الماضيه عندما ارتفع وبشكل غير مبرر اسعار الادويه وتكاليف العمليات الجراحية والفحوصات الطبيه المختبريه مع تكاثر تلك الفحصوات وتشعبها بتقنيات متطورة الا انها غالية الثمن فاصبح غلاء العلاج ومستلزماته دافعا ليدفع الناس الى الطب البديل والنفور من تكاليف العلاج خصوصا في الطبقات الفقيرة التي لا تمتلك تكاليف العلاج الباهضة وليس لها بطاقة تأمين صحي

ذلك الارتفاع الفاحش في تكاليف العلاج كان له مهرب واحد هو (التأمين الصحي) الذي يستقطع من الاصحاء والمرضى في ءان واحد اما غير المؤمن عليهم فانهم قد يبيعوا دار سكنهم من اجل علاج احد افراد الاسره وبعض الامراض تصيب العائلة بالفقر وتدهور مستقبل اولادها !! فاصبح العمل الوظيفي مرغوب فيه بشكل تصاعدي من اجل التأمين الصحي واصبحت الشركات المشمولة بالتأمين الصحي اكثر استقطابا للعمل الوظيفي فاصبح الدواء (وسيلة استعباديه) تستعبد البشر وكثير منها تحصل على التأمين الصحي لمنتسبي الاحزاب والميليشات الحزبية والناس يدخلونها ليس لانهم يحملون عقيدة الحزب او الميليشيا بل لغرض مضاف هو الحصول على بطاقة التأمين الصحي وذلك المحفز (التأمين) كان ويكون مع بقية الاهداف التي تجعل كثير من الناس في ازمة مع المرض يرتبطون بالعمل الوظيفي الرسمي وغير الرسمي من اجل حصانتهم من الفقر عند المرض !!

كثير من الناس كشفوا سر التزامهم الاجباري بالطب الحديث وهو ان لا يوجد مؤسسة طبية بديلة فتحركت الفطرة العقلية التي حملها الانسان في عقله الى ثورة اسمها (الطب البديل) فهي وان كان اختصاصها الطب الا ان حقيقتها (ثورة) وثوارها هم النافرين من الطب الدوائي الظالم فمنهم من نفر من اجل تخفيف الانفاق المالي ومنهم من نفر لانه يأس من الطب الحديث ومنهم من نفر من العلاج ليكون في مأمن من خطورته فـ الكثير الساحق من الناس يدرك ان الادوية لها مضاعفات ضاره خصوصا ذوي الادوية الدائمه مثل الضغط والسكري والمفاصل والانزلاق الغضروفي

وردت تخريجات لفظ (طب) في القرءان قرابة 50 مره مما يدلل على ان القرءان غني ببيانه الطبي الا ان حملة القرءان تصوروا ان (الطيب) يعني اللذيذ الطعم ولكن خامة القرءان الخطابية مبنية على (اللسان العربي المبين) فيكون الطيب من الطب وليس لذيذ المذاق حصرا فربما يكون مرا فائق المرارة مثل الحنظل !! ولكنه يحوز الطب فهو (طيب)

الطب البديل ثوره ولها ثوار يتزايدون وهم لا يمتلكون سلاحا قاتلا ولا يشاركون في تظاهرات بل يمتلكون فرصة لـ التخلص من الطب الذي يعلن عجزه وهرمه في نقاط لا تعد في الامراض العصرية

{ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ } (سورة هود 113)

الطب البديل سيكون الطب الاصيل عند البشر لو ان صحوة جماهيرية كبيرة لـ تصحيح المسار تقوم وفق اصول علميه

الطب الحديث القائم الان على الاعشاب ما هو الا امتداد لسنن الاولين قبل قيام الطب الحديث وقد ورد في القرءان وصف عظيم لتلك السنن لانها متصله بخلق الله (اعشاب) وليس بما صنع البشر من صناعات كيميائية

الطب الحديث اليوم هو اكبر مؤسسة استكبارية في الارض فهي مهيمنه على كل البشر ولا يحد من استكبارها حدود دوله او جبال او ابحر او مجتمعات مستكينه او ثائره فالادوية التي تصنعها المؤسسة الطبية دخلت في الازقة والحارات والبيوت في اكبر استكبار عالمي تشهده البشرية

{ اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا } (سورة فاطر 43)


الحاج عبود الخالدي

قلمي يأبى أن تكون ولايته لغير الله
قلمي يأبى أن تكون ولايته للتأريخ