بسم ءلله الرحمان الرحيم
عصر الكهرباء البارده
في عام (1911) لاحظ العالم الهولندي "هايك أونيز" ظاهرة غريبة حين قام بتبريد الزئبق بواسطة الهيليوم. فقد اكتشف أن المقاومة الكهربائية للزئبق تلاشت تماماً عندما انخفضت حرارته إلى 269درجة تحت الصفر.
وقد أطلق أونيز على هذه الظاهرة اسم "التوصيل الفائق" إشارة إلى قدرة المواد على نقل الكهرباء بدون أي فاقد حراري. فمن المعروف أنه حتى أفضل المواد كفاءة في نقل الكهرباء (كالنحاس والفضة) تبدد قدراً كبيراً من الطاقة - ما بين حرارة ومقاومة - قبل وصولها للمستهلك. واكتشاف سبائك فائقة التوصيل يعني - فيما يعني - رفع الكفاءة الفعلية لأي جهاز كهربائي وتوفير كميات كبيرة من الطاقة.. أضف لذلك أن من صفات المواد "الفائقة" أنها إذا وضعت فوق حقل مغناطيسي فإنها تطفو فوقه بسهولة وبصرف النظر عن كونه سالباً أو موجباً. وهذه الخاصية يمكن ترجمتها إلى تطبيقات عديدة أهمها القطار المغناطيسي الذي ينطلق بسرعة "الرصاصة" محلقاً فوق وسادة مغناطيسية ترفعه سنتيمترات قليلة فوق القضبان (ويسبق فيه اليابانيون شعوب الأرض).
أضاف لهذا أن مجرد انتفاء المقاومة في المواد الفائقة يعني إمكانية استخدامها كمخازن للطاقة بحيث تدور - مثلاً - في ملف أو دائرة مغلقة بدون أي فاقد حتى موعد استخدامها مجدداً (ولك أن تتصور لو كان مصدر الكهرباء المخزنة طاقة الشمس ذاتها)!
ومن المميزات الأخرى المهمة أن المواد الفائقة ستتيح مستقبلاً صنع أجهزة أصغر حجماً وأكثر كفاءة وأقل تكلفة؛ فبالإمكان مثلا صنع محول كهربائي بأسلاك فائقة التوصيل تزن 800جرام بينما يحتاج محول مساو بالتقنيات الحالية إلى أكثر من ذلك بألف مرة.
أما الشرائح الإلكترونية المصنوعة من المواد "الفائقة" فيمكنها التعامل مع مليون أمبير في كل سنتيمتر مربع، وهذا لا يعني فقط حسابات إلكترونية أصغر حجماً وأقل وزناً بل كذلك أكثر كفاءة وقوة - وبحجم حبة الأرز!!
وفي الحقيقة أن التطبيقات اللانهائية - والفريدة - للموصلات الفائقة ولدت قناعة بولادة ثورة صناعية جديدة بكل المقاييس.. ورغم أن العلماء فشلوا طوال التسعين عاماً التالية في ابتكار موصلات من هذا النوع (يمكن تصنيعها بتكلفة رخيصة وتقنية متوفرة) إلا أن هناك انقلاباً في المفاهيم حدث في السنوات الأخيرة، فحتى وقت قريب كل الاعتقاد السائد بأن التوصيل الفائق لا يتم إلا في درجات الحرارة المنخفضة جداً (وهذه عقبة ثبطت همة الباحثين منذ أيام أونيز) غير أن العالمين السويسريين{ ألكس موللر وجورج بيرتورز} اكتشفا نوعاً من السيراميك المعدل قادر على إلغاء المقاومة الكهربائية عند درجة حرارة أقل. ومنذ إعلان هذا الاكتشاف بدأ سباق محموم بين الدول الصناعية للحصول على "خلائط" معدنية تؤدي الغرض ذاته بدرجة حرارة الغرفة العادية (.. وصدقني ستصبح أغنى رجل في العالم لو اكتشفت سبيكة من هذا النوع)!!
على أي حال رغم أن مواضيع كهذه لا توجع لنا رأساً، إلا أننا بدون شك سننتقل (كمستهلكين من عصر الكهرباء الساخنة إلى عصر الكهرباء الباردة خلال العقدين القادمين..)
وكالعادة يبدو أن اليابان ستسبق الجميع!؟

السلام عليكم ءجمعين