الملحدون واباحة الغريزة
من اجل حضارة اسلامية معاصرة



الإلحاد كفكر انساني يمثل الجانب الاخر للعقل الذي بني على اساسيات عقلانية مستقرة وفق منظومة تكوينة العقل في الخلق وهو ما اشار اليه القرءان (وهديناه النجدين) وانصب الفكر الالحادي الذي بثقه المنظرون له على حقيقة تكوينية في (الفطرة) كما اوجزنا لذلك في موضوعنا المنشور (الإلحاد والفطرة) وقلنا ان المنظرين اعتمدوا بشكل رئيس على مراشد فطرية اربعة هي (حب التملك . حب الوطن , حب الجنس , التمرد)

لغرض وسعة المعالجة المعرفية كان لنا هذه الاثارة في توسيع دائرة حب الجنس بصفتيها الغريزية والفطرية ... حيث يمكن ان نضع الجنس عند الانسان والحيوان في مفصلين مركزيين ..


الاول : الجنس غريزه وهو القاسم المشترك بين الانسان والحيوان حيث تتحد الصفة الغريزية بين الحيوانات والانسان في حب الجنس


الثاني : الجنس فطره وهو ما يفرق حقيقة حب الجنس عند الانسان عن غريزة الحيوان حيث يكون الجنس الغريزي عند الحيوان لغرض الانجاب فقط ولا يتعدى تلك الوظيفة التكوينية اما عند الانسان فان الجنس يتعدى تلك الوظيفة التي تتعلق بالانجاب بل تشمل مساحة عقلانية فطرية عند الانسان .


الرقابة السلوكية لوظيفة الجنس عند الحيوان تبرز في توقف تلك الغريزة حال تحقق وظيفتها في الانجاب حيث تمتنع الانثى عن الذكر ويمتنع الذكر عن الانثى حال عملية التلقيح .. ويزداد الرصد عمقا في كثير من سلوكية الحيوانات عندما تمتنع الذكور عن الاناث او بالعكس على مدار السنة عدا موسم التكاثر خصوصا عند الثدييات وذلك لارتباط الجنس كغريزة تقوم عندما تكون الاجواء مناسبة للانجاب .


الانسان يمتلك غريزة الجنس على مدار السنة ورغبته الغريزية تلك لا ترتبط بالانجاب في عقله الواعي ولكنها ترتبط بالغريزة من حيث التكوين لذلك فان عملية التلقيح لبيضة الانثى تتم حتى عند الزانية والباغية والمراهقة دون وجود رغبة للانجاب


من هذه المعالجة يتضح ان من الممكن فكريا فصل الرغبة الجنسية الانسانية الى مفصلين رئيسين


الاول : الجنس غريزة عند الانسان


الثاني : الجنس فطرة انسانية


المنظرون للفكر الالحادي اعتمدوا على المفصل الثاني (الجنس الغريزي) في الترويج لنظرية الالحاد تحت عناوين خفية وانشطة غير مباشرة في ابراز انوثة الانثى وابراز ذكورة الذكر سواء في الازياء او في المحافل المجتمعية كالانشطة الرياضية او الانشطة الفنية بمختلف انواعها .


انتقال الرغبة الجنسية من الوعاء الغرائزي الى الوعاء الفطري العقلاني هو واحد من خصوصيات الانسان الذي يمتلك مستوى عقلى اضافي على مستويات العقل عند الحيوان حيث نرصد ان الانسان في حقيقته حيوان اضيف اليه مستوى عقلي افرد له انسانيته كصفة نراها ونمسك بها كفارق بينه وبين الحيوان حتى قيل في منثورات الكلام ان (الانسان حيوان ناطق) ...


تلك النقلة الغرائزية الى الفطرة الانسانية كانت بؤرة استثمارية من قبل المنظرين للالحاد حيث تم استعمار تلك البؤرة على غفلة الملحدين انفسهم واستطاع المنظرون للإلحاد ان يسوقوا الالحاد الى عناصر مجتمعية مهمة خصوصا عند الصبا وهو زمن اشتعال الرغبة الجنسية الجامحة بعد بدايات الاكتمال الجنسي (المراهقة) ويترادف عند المراهق عنصرين فطريين احدهما يدعم الاخر


العنصر الاول : الرغبة في التمرد


العنصر الثاني : الرغبة في الجنس


في فترة الصبا والمراهقة ترتفع معدلات ذينيك العنصرين نحو الاوج بسبب الفراغ الفكري عند الصبي وعدم انشغال تكوينته العقلية بالمسؤولية الحياتية وهموم الكسب والعمل ومشاكل يوميات الانسان حيث تتولى اسرته التصدي لها ويبقى الصبي في منأى فكري عنها (لا مسؤولية) حيث يكون الفراغ الفكري مساحة فكرية سهلة الاستعمار من قبل المنظر الالحادي .


نرى ونمسك بشكل واضح برامجية المنظر الإلحادي في استعمار الفراغ الفكري عند مرحلة الصبا ونراه يسعى لاطالة الفترة الزمنية للصبا والمراهقة ومن اجل اطالة فترة الصبا لخصوبتها غي إنبات الفكر الالحادي فقد سعى المنظرون للألحاد الى اطالة تلك الفترة في برامجية التعليم الاكاديمي حيث اختلفت مساحة زمن الصبا بين المجتمعات الحديثة والمجتمعات القديمة فقد كانت فترة الصبا والتصابي قصيرة نسبة لفترتها في هذا الزمن حيث كان الصبي يستقل بهمومه المالية والحياتية في وقت مبكر اما الان فان معاذير الدراسة لغاية استكمال الجامعة تضع الاسرة في وضع الزامية الدعم المالي لابنها لغرض استكمال دراسته وبالتالي تزداد فترة مساحة الفراغ الفكري (اللامسؤولية) عند الطالب مما يكون اكثر خصوبة للانبات الالحادي من خلال استمرار زمن التمرد لبضع سنين اضافية على سنن التكوين .


المنظرون للفكر الالحادي يعرفون سنن التكوين معرفة تكوينية عالية المستوى واستطاعوا من خلال معارفهم تلك من تأخير مواقيت الزواج حيث ترسخت ظاهرة الزواج المتأخر عند الشباب وخريجي الكليات وانحسر الزواج المبكر في الريف النائي وعند الطبقات الفقيرة التي تستسهل سبل العيش فيكون الزواج مبكرا ..


التعقيدات المجتمعية في الزواج وان فهمت وكأنها افرازات حضارية الا انها مبرمجة برامجية تنظيرية عميقة وخطيرة من اجل تأخير ميقات الزواج او الغاؤه تماما كما يحدث في المجتمعات المتحضرة جدا يقابله مليء المساحة الغريزية والمساحة الفطرية للجنس من خلال الاباحية غير المباشرة او حتى الإباحية المباشرة في دور البغاء الرسمية التي تحمل انشطتها مقاعد قانونية رسمية تدعمها الدولة الحديثة سواء بالغطاء القانوني او بوسائل دعم غير مرئية ...


المنظرون للفكر الملحد الذين ينظرون من وراء حجب سميكة استطاعوا اختراق الفكر الانساني من مواطن متعددة لا حصر لها الا ان النقاط المركزية التي وضعت كمراصد في منشوراتنا عن الالحاد تمحورت في مرابط الالحاد مع سنن التكوين وهي اخطر الانشطة الالحادية واكثرها فاعلية في الناس


الاباحية تبدأ بتحريك الغريزة من خلال اظهار انوثة الأنثى (استحياء النساء) ومن خلال اظهار ذكورة الرجل (ذبح الابناء) وبالتالي فان الاباحية تتحرك في الغريزة بفعل فاعل مبرمج لبرنامج يرتبط بسنن التكوين ... بعد ذلك التفعيل الغريزي تنشط ناشطة الفطرة الانسانية فتأخذ الاباحية مسالكها المجتمعية في الازياء والفنون الراقصة حتى في اعلانات الترويج الاستثماري للسلع والصناعات حيث تطفوا فطرة الانسان دون رادع فتختلط الرموز الالحادية مع رموز تكوينية ويتصور الناس انهم امتلكوا حريات كان الدين يكبح انتشارها


تلك نظرة في بؤر التنظير للالحاد يمكن ان تكون حصنا للعقل الغاضب من الفكر الالحادي


الحاج عبود الخالدي