موسى ويوم الزينة
من اجل حضارة اسلامية معاصرة


تلاوة الايات في راسخة من رواسخ علوم القرءان ان (اية تتلو اية) ليقوم العلم المنهجي في القرءان والمستحلب من القرءان نفسه حيث ان استقرار البيان المعرفي يستوجب تلك التسلسلية ليقوم الفهم المؤدي الى الاستقرار العقلي (رسوخ) ... من الايات التي تليت قبل هذه المعالجة كانت في راصدة العقل في موسى بصفته وعاء المساس العقلي ومن ثم تم تحديد موقعه في المستوى العقلي السادس وعرفنا فرعون زماننا وعرفنا سحرة فرعون وهم علماء هذا الزمان او أي زمان تتطابق معها القوانين الالهية وهنا نؤكد ان مرابطنا (قرن) مقاصدنا بالقرءان في زمننا هذا لا يعني ان القانون الالهي يقف عند هذا الحد بل ستأتي اجيال اخرى تمتلك مرابط من يومياتها مع القرءان بما يختلف عن ما نقوم بربطه وقرنه بالقرءان الا ان محتوى النص القرءاني في نظم الخلق يبقى كما هو وما نرى القوانين الوضعية في قانون العقوبات والقانون المدني وغيره فان مرابط الناس معه تختلف من حين لحين الا ان القانون يبقى (قرين) تلك الحاجات المتجددة ...

يوم الزينة والمباهلة التي تجري بين سحرة فرعون وموسى عندما تقرأ في القرءان دون علم فانها تمثل حكاية اسطورية من الصعب التعامل معها في زمن معاصر الا ان منهج الاستقراء القرءاني في تلاوة القرءان حق تلاوته تزيل الغبرة والضبابية التي غلفت الكثير من الامثال القرءانية بسبب انتشار العلوم المادية ورفض الكثير من العقول الموصوفات الخارقة مثل يوم الزينة ونرى في حق تلاوة القرءان نصا حكيما

(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (البقرة:121)

فالايمان بالقرءان وتلاوته بالحق تزيل الكفر به وتزيد من التمسك به ويكون ليوم الزينة حضورا عقليا يضع العقل الحامل للقرءان في قمة حكيمة تقربه لله سبحانه وتكفيه شرور يومه الغارقة بالضلال وعدم الوضوح .

(قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحىً) (طـه:59)


الموعد هو مشغل الوعد والوعد هو ربط النتاج بسريان فاعلية منقلب (من علم الحرف القرءاني) فهو (عد) مرتبط بدلالة الواو ليكون (وعد) والعد كما نعرفه في العدد حيث يكون الععد (12) مثلا بين يديك فعندما (تعد) ينقلب سريان فاعلية العدد (12) الى العدد (13) فيكون فعل العد قد انتج في العقل نتاجا هو (13) من الـ (12) بشكل منقلب في سريانه من عدد لعدد اخر فكان فعل (العد) فيكون (الوعد) هو رابط مرتبط بفعل العد بدلالة الحرف الرابط (و) ذلك الرابط هو في موضوعية الوعد كأن يكون الوعد بوفاء دين او الوعد بزيارة او الوعد بقضاء حاجه .. فالوعد هو (نتاج منقلب السريان مرتبط بموضوعية الوعد) وفي معالجتنا مرتبط بيوم الزينة .. ومن تلك المعالجة يصبح من مهمات الباحث الذي يبحث في مفاصل التكوين ان يرى المنازلة التكوينية بين وعاء المساس العقلي (موسى) والعلم من خلال (الوعد) وفيه مشغل (موعد) وهو مرتبط بموضوعيته وموضوعيته هو يوم الزينة فيكون يوم الزينة في راصدة تكوين وليس يوما كأيام الاسبوع .... !!

اليوم في علم الحرف القرءاني (حيز مربوط بمشغل) فهو يوم ويوم الارض هو هو حيز (الكرة الارضية) مربوطة بمشغل دوران الارض حول نفسها فكل دورة هي يوم نمسكها بالعنصر الزمني وهو في مقاصدنا نافذ الا ان تكوينة اليوم يمكن ان ترتبط برابط زمني او رابط غير زمني فنقول يوم يثور الناس فربما ثورة الناس تكون سنة كاملة الا ان مقاصدنا تذهب الى مشغل الثورة او يوم الاعصار فربما يكون الاعصار لايام فالعنصر الزمني غير متحكم بيوم من الايام الزمنية بل بمشغل الاعصار ...

فيكون يوم الزينة هو (حيز مربوط بمشغل الزينة) فما هي الزينة ...

الزينة هي حاوية بدلالة حرف التاء في اخرها ... وهي حاوية (الزين) والزين هو في علم الحرف القرءاني (مفعل وسيلة حيز منقول) ومنها زينة المرأة فهو مفعل وسيلة حيز الانثى منقول للآخرين ... فالمرأة المزيونة هي التي فعلت وسيلتها الانثوية بشكل منقول للاخرين لذلك جاء النص (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) لان الظاهر من زينتهن منقول للاخرين بتكوينته مثل رشاقة المرأة وطولها ..!!

فالزينة هي (حاوية مفعل وسيلة حيز منقول) ... هذه الحاوية ترتبط بـ (يوم) أي بحيز مرتبط بمشغل ... ونبحث عن مرابط في انشطتنا لتقترن بهذا الرابط القرءاني فيكون العجب والذهول الفكري حيث يظهر يوم الزينة هو (المفاعلات النويية) في زماننا .. ووعاء المساس العقلي معهم اينما داروا في تلك الاروقة وفيها سحر سحرة فرعون (الفعل الفائق الوسيلة) .... المفاعلات النووية هي (يوم الزينة) في ماسكة عقل قرءانية لا بد ان يركع لها العقل الباحث في القرءان الذي يؤمن ان الله ما فرط في القرءان من شيء ... المفاعل النووي هو (حاوية حيز) .. أي مفاعل .. يقوم بتفعيل (وسيلة جسيمات المادة المنقولة) وهي الاشعاعات النووية والتي تصدر من المفاعلات النووية فتكون هي (يوم الزينة) في عقلانية في القرءان (يعقلون) معها عربية اللسان العربي المبين ..

وان يحشر الناس ضحى ...

الحشر هو (فاعلية فائقة لفاعليات متنحية الوسيلة) وهو من علم الحرف القرءاني ومقاصدنا في حشر الناس (تجمعهم) في مكان ما (حيز) يتطابق مع نفس القصد الالهي فالناس لا يجتمعون الا لفاعلية فائقة تجمعهم كأن تكون مناسبة دينية في موقع محدد كالحج او تكون لمظاهرة جماهيرية ذات هدف فائق فهي في الوصف (فاعلية فائقة) .. هذه الفاعلية تقوم بتشغيل فاعليات متنحية أي انها (غير مجتمعة في الحيز) لانها متنحية عن حيز الحشر ففي الاسواق لا نستطيع ان نقول ان الناس حشروا في الاسواق لان فاعليات الناس في الاسواق غير متنحية موجودة في حاجات الناس في السوق ولكن التجمع في ملعب رياضي لكرة قدم يكون الناس لا يمتلكون فاعلية في ذلك الملعب (لأنها متنحية) الا لغرض فائق في لعبة القدم فيكون الحيز لحشر الناس ..!!

يحشر الناس تعني (يحوز الناس فاعلية فائقة لفاعليات متنحية الوسيلة) ... حيث تكون الياء دلالة حيازة الصفة فاصبحت (يحوز الناس) وهي عقلانية النص فالمحشورون يحوزون موقع الحشر كما في ملعب الرياضة ..

الناس يحوزون فاعلية الحشر الفائقة ضحى ...

ضحى .. في علم الحرف القرءاني (الفاعلية الفائقة الخارجة من الحيازة) ... فهي في ضحى الشمس حيث يكون الناس قد خرجوا من حيازتهم لليل فاصبحوا في ضحى الشمس ... فالضحى هو خروج الناس من حيازتهم للظلام بسبب الشمس وضحاها ...

فالناس المحشورون ضحى هم الناس الحائزون على الفاعلية الفائقة الخارجة من الحيازة ... وهي الاشعاعات النووية الخارجة من يوم الزينة (المفاعلات النووية) .. الاشعاعات الصادرة من المفاعلات النووية والتي يسمونها (انتاج الطاقة النووية)

ذلك قرءان في الفهم مع موسى العقل ومنازلته الكبرى مع سحرة فرعون في (يوم الزينة ويحشر الناس ضحى) ولو ربطنا الطاقة النووية في الانتاج الكهربائي المتطور حاليا والمنتشر كثيرا سيكون الخارج من يوم الزينة (انتاج الطاقة من المفاعلات النووية) قد حشر الناس في ضحى فاستنار ليلهم واصبحوا في ضحى واضح من الليل

موعدكم يوم الزينة .. الموعد هو مشغل نتاج منقلب السريان كما جاء في سطور سابقة ... وهو يوم الزينة .. وهو مشغل نتاج المفاعلات النووية في نتاجها للناس (طاقتها) المنقلبة المسار من المفاعلات الى الناس المحشورين ضحى ... فتحقق (موعدكم) وارتبط اليوم بموضوعية الوعد كما اسلفنا

اذن يوم الزينة متحقق في ايامنا فيما نقرأه في قرءان الله ونقرنه بما هو في نشاطنا ومقاصدنا وان تحقيق البرنامج الفرعوني مسطور في القرءان بشكل دقيق ومحبوك وما اوجزنا منه هو مجرد اثارات تثير العقل ولذلك المربط القرءاني قائمة من النتاجات اوردنا واحدة منها وعند تفعيل الامثال القرءانية الخاصة بالمنازلة العلمية بين موسى (وعاء مساس العقل) والعلوم المعاصرة سنقترب جزئيا من عصا موسى واستكمال البيان في البرنامج الالهي حيث يكون للمسلمين فيه متكأ عظيم للايمان والعلم والحكمة في التصرف مع عصر يزداد ظلاما رغم شدة الانارة في ليل الارض في تقنيات تسير بلا مقود ... سنرى في مقام لاحق جزءا اخر من المنازلة العقلانية بين فروع فرعون وموسى العقل في اضخم راصدة نحتاجها اليوم في زمن الحاجة اليها والقرءان يذكرنا فهو مذكر


الحاج عبود الخالدي