الانسان والكون بين العلم والقمر

من اجل حضارة اسلامية معاصرة

بدأت النهضة العلمية على ناشطة تمحق العقيدة وتقلل من شأنها ووضع رواد نهضة العلم الاوائل صفات قاسية للانشطة العقائدية في التخلف والشعوذة .. وانطلقت مسيرة النظرية المادية حتى جعلت الانسان والحيوان في حاوية واحدة واصبح العلم يقرأ السلوكية الحيوانية ليقرنها بالعقلانية الانسانية مثل رواد مدرسة علم النفس التجريبي الذين يعتمدون على سلوكية الحيوان لترجمة حال فطرة الانسان .. بل حتى كثير من علماء الفسلجة خلطوا بين الانسان والحيوان في منهجيتهم العلمية وكان اشهرهم عالم الانسجة الجراح (بافلوف) الذي اعتمد في بحوثه التطبيقية على الكلاب لينقل نتاج دراسته على الانسان ... ولعل نظرية (داروين) في التطور والارتقاء منحت كثير من العلماء جرأة الخلط بين الانسان والحيوان ووضع الانسان في قاموس الحيوان سواء في الجسد او في التصرفات العقلانية مثل (بافلوف) الذي قال بنظرية (دواعي الاستجابة) استنادا الى بحوث مختبرية وسريرية على الكلاب وهنلك من تعامل مع العقل الانساني تعاملا جسديا محضا في رصد التصرف الانساني من خلال القشرة المخية او تجاويف المخ وكان من سبق (بافلوف) في ربط التصرفات البشرية بتجاويف المخ واولهم الطبيب الجراح (لومبروزو) الذي وضع مسببات الجريمة في والوعاء البايولوجي وحاول ان يؤكد في بحوثه ان التصرفات الجرمية نتيجة لمؤثر بايولوجي وادعى ان كل المجرمين يمتلكون تجويفا في مؤخرة الدماغ ...!!
في وقت متأخر من زمن النهضة العلمية (ستينات القرن الماضي) بدأت مدرسة الطب النفسي تفصل بين الانسان والحيوان في التصرفات والمنظومة العقلانية الا ان رواد مدرسة الطب النفسي عجزوا عن تسجيل هيمنة علمية وبقيت العقاقير والادوية تجرب سريريا في مرحلتها الاولى على الحيوانات لتكون صالحة للاستخدام البشري وسبب العجز الذي سجله علماء الطب النفسي يكمن في مجهولية العقل الانساني وظلام المعرفة فيه مما افقدهم ناصية الهيمنة العلمية ومنهم الطبيب البريطاني (هربرت بنسن) الذي استطاع ان يؤكد في كتابه (العقل والجسم) هيمنة العقل الانساني على الشفاء دون ان يستطيع اثبات تلك النظرة بثوابت علمية بل من خلال دراسة سريرية احصائية ولم يستطع تقديم الحد العلمي في شروط ثبات المفردة العلمية عندما يتم ربط الأثر بالمؤثر من خلال علاقة السببية بينهما كما ثبتها الفيلسوف (ديكارت) فالشفاء (النفسي) الذي قال به (هربرت بنسن) بقي ظاهرة احصائية وعجز كما عجز غيره من رصد العلاقة السببية بين الشفاء من المرض والحالة النفسية عند المريض ..

الهجمة العلمية ضد البند المعرفي العقائدي انحسرت بسبب اختفاء جذوة (الثورة) عند الماديين لان العلماء كلما امعنوا في العلم كلما اعلنوا حاجتهم للرشاد العقائدي مثل الفيزيائي (انشتاين) والفيزيائي (ستيفن هوكنغ) حيث كانت لهم بدايات مادية محض الا انهما تراجعا قليلا عن مراصدهم المادية وبدأوا يتسائلون عن دور المعتقد الديني في حل اشكالية النسبية عند انشتاين او الزمن عند هوكنغ .. وكثير من العلماء غير المشهورين كتبوا في مجلات علمية ارهاصات ايمانية لتكون صحبة ارائهم المادية وحين سئلت طبيبة تشغل منصب وزيرة الصحة البريطانية عن رأيها في السبب المباشر لانتشار مرض الايدز قالت ان سبب مرض الايدز المباشر هو الانفلات من الاخلاق المسيحية مما عرضها الى كثير من الانتقادات من قبل جماعات غير علمية لا تزال تروج افكارا ضد الدين ..!!

عندما يوغل العلم في التقدم تتفتح عقلانية الانسان ليرى اشياء في الوعاء التقني ما كان له ان يراها ... عندما نسمع ونرى ونمسك باقمار صناعية تدور حول الارض وتمتلك مرابط مع الارض بشكل غير مرئي الا في تقنيات تترجم انشطة تلك الاقمار كما في اجهزة البث الارضي واعادة البث الفضائي ولكل قمر وظيفته التقنية التي وضعها المصمم له .

لو افترضنا ان رجلا مات قبل قرنين من الزمن وكتب له اليوم عودة للحياة فانه سيرى الاقمار الصناعية الدائرة الان حول الارض مجرد قطع معدنية لها عزوم وسرع تدور حول الارض كما هي تصورات العلماء الاولية للقمر بصفته حجارة كبيرة باردة اتخذت لها مدارا حول الارض بعد الانفجار الكبير المزعوم الذي كون الارض والقمر والكواكب الشمسية السيارة ...

العقل البشري في زمن العلم مرشح له ان يرى حقيقة الرابطة بين الانسان والكون من خلال برامجية تقنية ابتكرتها الانسانية ولكنها تحفز العقول في مراصد كونية تمتلك اشارات عقائدية توحيدية تضع للخالق (المصمم) بصمة خلق ما كان للسابقين ان يشاهدوها وهذا شأن كثير من العلماء اقتربوا من خالقهم من خلال رؤيتهم العلمية .

القمر يدور حول الارض وهو يمتلك رابط متنحي غير مرئي شأنه شأن الاقمار الصناعية التي تمتلك بلايين الروابط غير المرئية فهي (قمر)

القمر ... في العلم القرءاني هو (وسيلة فاعلية ربط مشغل متنحية) فالقمر خفي بوسيلته حتى في استخداماتنا فلكل مشترك مع القمر برابط يمتلك شفرة ترتبط بالقمر (password) وتلك الشيفرة متنحية عن الاخرين

والقمر رابط يقيم منسكا في الحج يعتبر ركنا اسلاميا في موقع محدد .. فهل ربنا الخالق قد جعل ذلك التطبيق التسخيري خفيا على الناس الى الابد ..؟؟ ولكن ايات الله بينات .. وان خفي علينا بيانها فهو خفاء مؤقت ... ولكنها تمتلك بيانا للعقل البشري ونحن في زمن العلم نحاول ان نستفز عقولنا لمعرفة بيان ايات الله في القمر ...

(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) (القمر:1)

النص الشريف يربط اقتراب الساعة بانشقاق القمر .. والساعة قيل فيها انتهاء البرنامج البشري في الارض (القيامة) ... وفيها في بحوثنا انها (الزمن) .. والزمن يقترب .. او اقترب .. فهل كان بعيدا ليقترب .. وكيف ..؟؟

عنصر الزمن عنصر مجهول في العلم وهو حافة الفيزياء الكبرى ... والاقتراب هو عصر السرعة .. فكل شيء متسارع .. في زمن العلم اصبحت الايام والاشهر ما هي الا سويعات في السفر او في الانتاج الصناعي وفي كل شيء حتى في غسيل الملابس وحلاقة الذقن .. فالزمن سريع متسارع في ءالة العصر واقترب الزمن من مريديه بشكل كبير لم يشهد له تاريخ البشرية مثيلا فنحن في برامجية بشرية وعد الله بها في اقتربت الساعة ... فالزمن الان قريب من اهل العلم في كل مكان يتواجد فيه البشر على هذه الارض

والقمر .. انشق ... فكم قمر منشق يدور الان حول الارض ... قمر واحد .. ام مئات الاقمار ... ذلك الانشقاق هو انشقاق تكويني ... القمر يسلم ويستلم في وسيلة متنحية تمتلك رابط .. تلك الوسيلة انشقت الان في زمن العلم فاصبحت الاقمار الصناعية مشتقة من نفس منظومة القمر التكويني ... !!

الانشقاق هو انشقاق منهجي كما تم اشتقاق قوانين الفيزياء من منظومة الفيزياء تم انشقاق الاقمار الصناعية من منظومة القمر التكوينية .. وكلاهما فيزياء ففي الفيزياء اشتقاق قوانين الحركة .. واشتقاق قوانين الضوء ومنها اشتقاق اقمار صناعية من منظومة القمر ..

ذلك حبو معرفي (تذكيري) القرءان يذكرنا به لان القرءان (ذي ذكر) فهو ليس نتاج من رأي او رؤية فكرية بل هو نتاج تذكيري يكون القرءان سببا في الذكرى

وهل يتنازل المسلمون عن صفة قرءانية في كونه (مذكر) وهو (ص والقرءان ذي الذكر)

فمن شاء ذكر فالقرءان مذكر ... ونحن في زمن العلم

الحاج عبود الخالدي