شجون النازحين بلا خيام

إن صلحت النفوس صلحت مراكبها


الخيمة سقف يأوي النازحين .. سواء كانوا عربا يرتحلون أو كانوا مهجرين من ديارهم قسرا ... الايواء تحت الخيمة يقي ساكنيها قساوة الشمس وبرد الشتاء ... الراحلون في قبورهم نازحين بلا خيام ... شرور دنياهم تطاردهم ... لا يستطيع سكان القبور منها نشور فالقبر لا يغني الغني ... ولا يسمن من جوع ... منظمات الآدميين لا تستطيع الغوث ... فوكالة الغوث لفلسطين نشطت ... ولمن تحت الثرى ما ملكت يد العون ...

خيمة النازحين من زحمة الدنيا ذات نسيج كما ينسج النساج حبكا لخيوطه .. طولا وعرضا ... فنسيجها من خيوط ... باقيات ... صالحات ... فاز من اتقن حبكها ... خسر من تهرئت خيمته يوم الرحيل ...

نازحون ... رغم انوفهم .... كما نزح القوم من ارضهم .. رغما عنهم ... فالنازحون من دنيا الفتن ... إن كانوا مطايا الفتن ... فساء ما وزروا ... ومن حملته باقياته الصالحات كفكفت عنه مصاريع الفتن وذهب سعيدا نازحا في خيمة رحاب وجنة ثواب ... فمن يعي قبل الرحيل ... قبل النزوح بلا خيام

سلمت نفوس ارتحلت .. نسجت خيمتها قبل النزوح ... وخابت نفوس هزلت .. نسيت خيمتها ... بل غفلت يوم النزوح ... ما كان يوم الرحيل موعدا في قاموس الزمن ... بل ومضة رحيل لا تنبيء الراحل براحلته ... ولا تقيم لمراكبه ساعات تقزم الزمن أو ساعات تعملق الزمن ... فخيمة الدنيا زمن ... والنزوح منها في وقف الزمن ... فما ملك الراحل قوت غده .. الا في باقية تبقى ... وصالحة تصلح ... خيمة الرحيل ... وجدان النازحين بلا خيام ... غفلة في زمن ... سرعان ما تنطفيء بعصفة موت ... وتنثني السنين في هباء الفتن ... عداء .. شقاق ... صراع ... فخيمتهم هواء عندما يكون يومهم بلا غد ... نزوح بلا خيام ... النازحون بلا خيام ... لا شجون لهم


الحاج عبود الخالدي