بسم ءلله الرحمان الرحيم
السلام عليكم
الشمس والأرض وعلاقتهما الهشة

في أغسطس 2002 قرأت الخبر التالي في صحيفة «ويكلي وورلد نيوز» البريطانية:
«خلال الست سنوات القادمة ستبدأ الشمس بالنمو والتضخم حتى تنتهي بانفجار نووي هائل يدمر الأرض وكامل المجموعة الشمسية. وهذه الظاهرة تحدث لكل النجوم في آخر حياتها بسبب ارتفاع الضغط ومعدل الانفجارات الذرية بداخلها. وقد بدأت بالفعل أولى دلائل هذه الكارثة بظهور ألسنة نارية هائلة تجاوز امتدادها في الفضاء قطر كوكب الأرض بخمس مرات على الأقل»!!
ورغم خطورة هذا الادعاء إلا انني لم أعلق (حينها) على هذا الخبر كونه ببساطة صادراً من صحيفة «تابلويد» تتعمد الإثارة والتهويل ولا تنسب أخبارها إلى أي مصدر موثوق (خصوصاً بعد أن نشرت توقعاً بانفجار القمر ذاته بسبب مذنب فضائي ضخم)!!
واليوم - كما هو واضح - لم يحدث شيء مما ذكرته الصحيفة ولم يبد على الشمس أي بوادر تضخم مفاجئ. غير ان هذا لا يمنع القول بأن الشمس لا تزال في سن المراهقة (حسب المقاييس الكونية) وحين تدخل في سن الشباب سيزداد حجمها وبريقها مما يؤثر فعلاً على كواكب المجموعة الشمسية (لدرجة سيتبخر معها كوكب عطارد أقرب الكواكب إليها)...
أما بالنسبة للأرض فسيؤدي أدنى ارتفاع في حرارة الشمس إلى موجات من القحط والجفاف وإثارة عواصف حرارية لن يتحملها البشر.. بل ان ارتفاع الحرارة إلى 60 درجة فقط كفيل بتبخير كميات كبيرة من البحار والمحيطات - وصعود البخار إلى طبقات الجو العليا ثم ضياعه في الفضاء إلى الأبد -. وظاهرة كهذه ستترك كوكب الأرض جافاً خالياً من المياه (وهذا ما حدث فعلاً لكوكب المريخ الذي كان مغموراً بالمياه كما تشهد القيعان والأخاديد الجافة على سطحه قبل أن تتبخر في الفضاء لسبب غير مؤكد إلى الآن)!!
.. وما يثبت العلاقة «الهشة» بين الشمس والأرض هو وجود الأخيرة في الموقع والمدار الضروريين لاستمرار الحياة فوقها - مصداقاً لقوله تعالى {والأرض وضعها للأنام}.. بمعنى؛ لو كانت الأرض «أقرب» من الشمس مما هي عليه الآن بمسافة قصيرة لاشتدت الحرارة فوقها وصعب على أي كائن العيش عليها. ولو كانت «أبعد» مما هي الآن لسادها زمهرير شديد ولتجمدت البحار وماتت الخلائق من البرد والصقيع (هذا إذا افترضنا أصلاً ظهور الحياة فوقها)..
أيضاً ليس من قبيل الصدفة أن تدور الأرض حول محورها بسرعة 1000 ميل في الساعة، فلو كانت تدور مثلاً بسرعة 100 ميل لأصبح النهار أطول مما هو عليه الآن بعشر مرات الأمر الذي سيرفع حرارة النهار إلى حدود لا تتحملها معظم الأحياء - في حين سيطول الليل بنفس النسبة وتتجمد المخلوقات في الجهة التي لا يصلها ضوء الشمس -!
أما محور الأرض فلو لم يكن مائلاً بنسبة 23 درجة مقابل الشمس لأصبح القطبان في حالة غسق دائم، ولانتفى وجود الفصول الأربعة، ولأتجه بخار المحيطات نحو القطبين فقط - مما يراكم فوقهما المزيد من الثلوج ويترك المناطق الاستوائية في حالة جفاف وتصحر دائمين!!
... على أي حال (ما لم تحدث كوارث كونية غير متوقعة) لن تتسبب الشمس عما قريب بأي كارثة خطيرة على كوكب الأرض. ف«السيناريو» الذي تحدثت عنه صحيفة ال«ويكلي وورلد نيوز» لن يحدث قبل ملايين السنين من الآن.. والتصحر الذي طال الربع الخالي والصحراء الكبرى (بسبب تغير بسيط في محور الأرض مقابل الشمس) تم على مدى قرون لم تشعر به الأجيال البشرية المتعاقبة!!
... ورغم كل هذا تظل علاقتنا الهشة (والدقيقة بالشمس) قائمة ومستمرة وتذكرنا دائماً بعيشنا على كوكب قلق.. ولولا فضل الله ورحمته لتسبب أي خلل - في العناصر السابقة - بدمار البشر واختفاء الحياة بطريقة مفاجئة!!


على أي حال نقول
لماذا احس بأن زيادة درجات الحرارة على كوكب الأرض سيؤدي في النهاية إلى تكون السحب الكثيفة العملاقة والتي سميت في القرءان المبين بوصف ( كسفا من السماء ساقطا ...ويظنونه سحاب مركوم ) وعليه يكون عذابا كعذاب يوم الظلة
نسأل ءلله الرحمان ءن يعافينا ويقينا حر غضبه
السلام عليكم