المشاركة الأصلية بواسطة وليدراضي
مشاهدة المشاركة
اخي الفاضل .. علينا أن ندرك (فقه القرءان) وهو يخاطب الرسول عليه افضل الصلاة والسلام وعرب الرساله ... بل علينا ان نفقه خطاب القرءان في الاقوام التي فهمت على انها سبقت عرب الرساله مثل قوم عاد وثمود واصحاب الايكة وقوم مدين ولوط وابراهيم واسماعيل وقوم تبع وغيرهم كثير قد لا يحصى بدقه ولا نستطيع ان نقيم رابط عله باقوام عاشوا في بطن التأريخ الا اذا تحدث عنهم القرءان مثل (قوم نوح) الذي قال فيه ربنا (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) ولكن القرءان يبين لنا علة تلك الذكرى في نص
{ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا } (سورة نوح 26 - 27)
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا .... في هذا النص ربنا بين لنا (رابط عله مادي) نراه في يومنا لربطه بماضي قوم نوح وهو التدهور الجيني وبشكل مبين (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) ويمكننا ان نتدبر النص عقلا فـ (الوليد) لا يمكن ان يكون مذنبا بل يكون معوقا ولاديا !!
من المؤكد أن الباحث في القرءان لا يستطيع الابحار في التأريخ لمعرفة مضامين البيانات التأريخية خصوصا (التصرفات البشرية) والسبب لا يكمن في (عنت فكري) بل يختص بـ (علة الباحث) فالباحث حين يبحث عن العلة يدرك ان رابط العلة بالمعلول رابط علمي فلا يستطيع ان يتعامل مع حفنة روايات مختلفة لا تمتلك (رابط عله) موحد كما ان في التأريخ الديني معلومات وقصص واحاديث لا تنفع الباحث وفي نفس الوقت قد (لا يحترمها الباحث) بالفطرة المحض لهزالها وتراهة مضمونها مثلما قيل في قوم (عاد) انهم كانوا طوال القامه يصل طول الرجل فيها الى 100 ذراع فاذا كان طول الذراع حوالي 40 سم فان طول الرجل سيكون 40 م اي بارتفاع قد يصل الى ارتفاع بنايه تزيد عن 10 طوابق !! فكيف تصدق مثل تلك الروايات
اذا لم يتمسك الباحث القرءاني بـ (ملة ابراهيم) فلن يستطيع ان يمسك ببيان القرءان وتطبيقه بيانه في زمننا المليء بالعلم اي (مشغل العله) !! والله يقول
{ إِنَّهُ لَقُرءانٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ } (سورة الواقعة 77 - 78)
فلا بد للقرءان ان يرتبط بكتاب مكنون لنمسك بالبيان لذلك وجب علينا بيان النص الشريف الذي تناوله سؤالكم الكريم
{ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (سورة الممتحنة 9)
ابراهيمية الباحث القرءاني تفرض عليه ان يهجر التأريخ ويتمسك بدستورية نص القرءان في كتاب مكنون له كينونة تقرأ فالنص الشريف يحمل صفة (النهي) وفيها حرمة ترتكب بحق من يأتلف مع من يخرج الناس بالقتال من اراضيهم بسبب الدين ! فلماذا نذهب الى تاريخ غير مرئي بل لنذهب الى تأريخ مرئي ومعاصر في (فلسطين) ونرى كيف اخرجوا اهلها بالقوة (القتل) والنص ينطبق على امة الاسلام اليوم جميعا فمن وضع يده بيد اسرائيل سواء كان فلسطينيا او عربيا او اي مسلم اخر انما خالف امر الله في النهي صراحة فـ وجهه اسود في الدنيا وبعد الموت له عذاب أليم!!
وبما ان الاية الشريفة اعلاه تم (تقييدها) حصرا في هجرة النبي عليه افضل الصلاة والسلام وصحبه من مكة للمدينة وجاء ذلك تذكيريا انما عزل الذين تآمروا على شعب فلسطين والمطبعين علاقاتهم معه من مدعي الاسلام وعندها لن يتجرأ رجل ديني ان يربط النص الشريف اعلاه بصيغة (النهي) لما عملوا بل ربطوا التطبيع بـ (وازع وطني) او وازع (عرق عربي) او وازع (وطني يخص اقليم فلسطين) اما اهلها فهم الضحية والسبب ان رجال الدين شطبوا دستورية القرءان القائمة فينا وجعلوا الرواية (المختلف عليها) دستورا فتفرقوا شيعا ومذاهب
نضيف ايضا بيانا ابراهيميا اخر في ان (هجرة الرسول) عليه افضل الصلاة والسلام وصحبه غير مرتبطة ببيان النص (وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) فـ المسلمون لم يخرجوهم اهل مكة منها بل هم الذين خرجوا منها طاعة لرسول الله عليه افضل الصلاة والسلام لبناء حاضرة الاسلام في يثرب بعد ان يئس الرسول عليه افضل الصلاة والسلام من صلابة كفر اهل مكه وهو مكلف بنشر الرساله ... اما نص (وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ ) فهي تخص الفلسطينيون الذين حشروا في مخيمات ضيقه شحيحة الخير مما دفعهم للهجرة بسبب (ظاهرة) ضيق الحال الخانقة فتشتتوا في ارض الله
كما حصل مثل ذلك في العراق عند الحرب الاهلية الطائفية بعد سقوط النظام الدكتاتوري في عام 2003 وكذلك حصل الكثير من التهجير القسري تحت تذكرة (وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) او ضايقوهم في سكنهم تحت تذكرة (وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ) عند الصراع الطائفي وقتل الاخر بسبب مذهبه او دينه او عرقه ويجري الان مثل ذلك في سوريا ولبنان وافغانستان والباكستان وجرى مثله في مصر ايضا بعد استقالة رئيس الجمهوريه حسني مبارك كما جرى مثله في الهند بعد الاحتلال البريطاني الاسود وكل موجات القتل والتهجير تلك جرت بوازع عقائدي مذهبي طائفي او اختلاف في الدين وليس في المذهب !!
لا احد يعلم الغيب بما جرى لاقوام سبقتنا في الدنيا وهنلك نهي قرءاني في الرجوع اليهم لنعرف ما جرى لهم
{ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ } (سورة يس 31)
اذن نحن نقرأ دستور قرءاني دائم لا يمكن ربطه بحقبة زمنية محددة ولا يحق لنا فعل ذلك لان عملية ربط النص القرءاني بالتأريخ يعني ان ذلك النص قد سقط من القرءان ولن ينفع حامليه والمتمسكين بهديه وهو شأن صعب اخي الفاضل
نشكركم اخي الفاضل على اثارتكم هذه كثير الشكر لانها كانت سببا في قيام ذكرى نحن وكثير من الناس بحاجة اليها اليوم
السلام عليكم


اترك تعليق: