دخول

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ثقافة الدين بين الشك واليقين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ثقافة الدين بين الشك واليقين

    ثقافة الدين بين الشك واليقين


    من أجل ثقافة إسلامية معاصرة



    في زمننا المعاصر جدا والذي اتصف بكثرة كبيرة في عدد الفضائيات المتخصصة بالدين سواء كانت اسلامية او غير اسلامية او كانت مذهبية الهوية او غير مذهبية تظهر ثقافة جديدة وشديدة الانتشار يمكن ان نصفها بمسمى (الدين الناطق) فـ ثقافة مسلم اليوم اما ان تكون مذهبية متخصصة سواء كانت متطرفة او معتدلة او ان تكون ثقافة دينية جامعة مع بعض خصوصية الانتماء المذهبي الا ان الصفة الكبرى في تلك الثقافة انها تمتلك ادوات (اليقين الديني) او (التشكيك بالدين) كنقيض يقيم مؤهلات للصراع العقائدي سواء كان بين الاسلام وغيره او كان بين مذاهب اسلامية متعددة فما يعتبر مادة يقينية هنا سنجده مادة مشكوك بها في خطاب ديني ءاخر وتلك الصفة تتسع اتساعا فكريا كبيرا سواء بوفرة الاضداد بين الشك واليقين او بوسعة تلك المواد الدينية بصفتها السالبة (شك) او بصفتها الموجبة (يقين)


    الاشكالية الموصوفة في السطور السابقة هي ليست وليدة انشطة الفضائيات المستحدثة في اواخر القرن الماضي بل صفة الـ (تكاثر) و الـ (تعميم) لتلك الاشكالية اصبح لصيقا بانشطة الفضائيات وسامعيها ذلك لان جذور (الشك واليقين) بدأت سقياها مع بدايات ربيع الفقه الاسلامي في منتصف القرن الثاني من تاريخ الهجرة واتسع في أوج ربيع الفقه الاسلامي في منتصف القرن الثالث وما بعده حيث حملت متون المؤلفات الاسلامية جدليات كلامية تمتلك محور انقلاب اليقين الى شك او بالعكس بحيث اصبح الباحث المستقل في بطون الفقه موصوفا بالحيرة التي تدفع الباحث عن ثقافة دينية الى (تشرذم فكري) غير حميد الصفة وتلك الصفة ادت الى قيام الفرق الاسلامية المتعددة في تاريخها كذلك اصيب زمننا المعاصر باطياف دينية لا تحمل مسمى فئوي او مذهبي او منهجي بل مسمى باسم ثقافة (الوسطية الدينية) وهو في واقع الحال (دين اللادين) او كما وصف في بعض التقارير بـ (العلمانية) والتي يراد منها ان يكون الكيان الثقافي المسلم مبني على قبول كل الاديان لتقوم الوسطية في الدين واذا كانت الوسطية في الدين تعني فيما تعنيه (التدين المسالم) البعيد عن (التطرف الديني) او (العنف الديني) فان تلك الصفة حميدة الشكل الا انها خاوية المضمون ذلك لان نصا قرءانيا حاسما وكبيرا يحجم من تلك الوسطية

    { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (سورة آل عمران 85)

    فمن يعبد الله لا يرضى ان يكون مثقفا متدينا (وسطا) بين الاسلام وغير الاسلام فالوسطية في ثقافة الدين تعني التشرذم الديني او قد تكون (استسلام) لـ (غير الاسلام) وذلك لا يعني (العنف) سواء كان عنفا متطرفا بالسلاح او ان يؤخذ على محمل (العنف الفكري) الا ان (بناء الثقافة الشخصية الدينية) لا تسمح بخلط (الشك باليقين) ولا تسمح ان يكون هنلك (طيف اسلامي) يقبل الحالة الوسطية وامثال الوسطية كبيرة وكثيرة في زمننا ولغرض توضيح المطلب الفكري فان القبول بنبوة المسيح عليه السلام مثلا والاعتراف بطهر البتول مريم لا يؤتى في ثقافة المسلم من كهنة المسيح بل يجب ان تقوم ثقافة يقين مبنية من لبنات ثقافية اسلامية يقينية وليس رغبة بالوسطية او العلمانية ومثلها مع اليهود ومع بقية الاديان حتى الوثنية او طبقات الملحدين فثقافة المسلم يجب ان تقوم على مقومات اسلامية محض ولا نجاة فكرية اذا ما اتخذ المثقف المسلم مقعدا في مجالس (الشك واليقين) التي حملها الفكر العقائدي عبر زمن تكوينه منذ صدر الاسلام الاول لغاية اليوم بل على المثقف المسلم (المعاصر) ان يعتمد القرءان كمصدر لبناء ثقافته الدينية الشخصية وعلى سبيل المثال حين يريد ان يكون المثقف المسلم مسالما مع احد الملحدين فلن يستخدم ثقافة العلمانيين (دولة كل الاديان) او (دولة اللادين) او الداعين الى الوسطية (قبول الاخر لأحصل على قبوله لي) بل عليه ان يبني ثقافته الشخصية على بنود معرفية يستحلبها من القرءان ويقرأ سنة رسالية شريفة عليه ان يلتزم بها فيدحض الشك ويهجره ليكون حائزا لـ يقين مطلق ويكون مسلما مسالما ويقرأ

    { لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ } (سورة الغاشية 22 - 24)

    فمن تولى ولاية لغير الله وكفر فان الله سيعذبه وليس احد المسلمين او مجموعة منهم سلطان عليه

    { وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ } (سورة الأَنعام 107)

    فثقافة المسلم عند قيام اليقين من دستور قرءاني فان السنة الرسالية لم تمنح الرسول صفة (الحفيظ) او صفة (الوكيل) على الذين اشركوا ونفس السنة النبوية الشريفة تنتقل الى من ينتسب الى الدين المحمدي ولا يقيم ثقافته الدينية على اسس جدلية نزع عنها اليقين منذ يوم ولادتها في الفكر الاسلامي او ما هو قائم من شك ويقين في زمننا المعاصر

    الشك : هو رسالة فكرية غير حميدة فلا يمكن ان يكون اساس اليقين هو الشك او ان الشك يرسم خارطة الوصول الى اليقين رغم ان (الشك) هو ماسكة عقلانية حميدة في كل خصوصيات الانسان الا الدين فالدين لا يسمح بالشك وان حصل فيه الشك او في مفصل ما من مفاصله انما هو فأس يهشم قاعدة التدين فلن يقوم اليقين في متدين عقله (حمـّال شك) واذا اردنا ان ناخذ من القرءان حين نتدبر ءاياته فنقرأ حجم اليقين في الدين وصفته

    { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } (سورة الأَنعام 75)

    فـ اليقين يقوم من صفة ابراهيمية بريئة من اشراك الشك باليقين وحين يتبرأ ابراهيم (ملة ابراهيم) يريه ربه ملكوت السماوات والارض ومن تلك الرؤيا يقوم اليقين كـ مكون فكري (ليكون) وذلك المكون يربطه باليقين (من الموقنين) ومن يقينه بمفاصل ذلك الملكوت يعرف القانون الالهي فيكون مرشحا لثقافة اسلامية ابراهيمية في شأنه الخاص او في شؤونه مع الناس مهما كانت صفتهم ونقرأ قانون الهي قائم في القرءان

    { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَءاتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } (سورة هود 28)

    وبهذه الثقافة الفكرية سيكون المثقف المسلم المعاصر غير ءابه بما عليه معتقد الناس او عقيدة من يتصل به لشأن من شؤونه فهو غير مكلف بمحاربة من يخالفه المنسك او ومن يخالفه المعتقد او المذهب او العرق بل يتعامل مع الناس على قدر حاجته لهم دون ان يكون لتدينه اثرا في تعاملاته مع الاخرين فـ النص الشريف يؤكد قانون الله ان من يأتيه ربه رحمة من عنده تكون قد (عميت عليهم) وبسبب العمى يكون (لا إلزام) عليهم من قبل حامل الرحمة من الله ونسمع القرءان في مثل نوح مع الذين التحقوا معه بسفينة النجاة طالبين الامان من الكارثة التي وعد قوم نوح بها

    { فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (110) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ } (سورة الشعراء 110 - 114)

    فمن يخالف الله فحسابه على ربه فـ نوح لا يطرد طالبي الايمان استنادا لذلك القانون الالهي فالله ليس بعاجز عن معاقبة مخالفيه ولا يستطيع بشر مهما كانت صفته ان يقيل الله سبحانه ويستحوذ على صلاحياته في قدرته على عقوبة من يكفر به (حسب رأي المتدين) فتنطفيء في نفس المثقف المسلم اي (رغبة) في محاسبة او مهاجمة او الاعتداء قولا او فعلا على من يخالفوه في منهجه او سلوكيته التي ربطها بالقانون الالهي الذي ادركه (هو) رحمة من ربه وعندها تقوم ثقافة تدعم موقفه ان من لا نصيب له من رحمة ربه لا يوفق للدين وهو عقابه وهو قدره فلا يأسى على ضياع الدين عند غيره من الناس

    { وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } (سورة آل عمران 73 - 74)

    ثقافة المسلم في زمننا تعبر سقف (الرغبة بالثقافة) بل هي حاجة هذا الزمن كما هي حاجة المسلم المعاصر الى الادوات الحضارية في الزرع والصناعة والسفر والحضر فثقافة المسلم المعاصر المبنية على (اليقين) وليس على (اضداد الشك) انما تقيم مقومات النجاة من الصفات غير الحميدة التي يتقاذفها المسلمون فيما بينهم والتي وصلت الى حد الاقتتال الطويل الاجل وكل فئة تكـّفر الفئة الاخرى !!

    التطرف الديني ظاهرة مستشرية في المسلمين

    التحلل الديني ظاهرة مستشرية في المسلمين

    الوسطية لا تقع بين الظاهرتين بل تسمو على الظاهرتين سموا يرقى بالمثقف الى رقي فكري يضع لكل ظاهرة سوء حسنة هو يتلقفها وفي تلك الثقافة تقوم ادوات النجاة من نار تاكل المسلمين وتضعهم في صف غير حميد من الامم ونقرأ اعظم دستور اسلامي قائم في زمننا العصيب

    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } (سورة المائدة 105)

    لو ضل كل من في الارض جميعا وبقي مهتدي واحد فقط فلن يضار

    المهتدي المتدين محمي بقانون الهي صارم

    { إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءامَنُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ } (سورة الحج 38)

    ثقافة الدين المبنية على يقين تقتل ثقافة اعداء الدين في نفس المتدين وفي نشاطه المادي وتطلعاته الفكرية

    الحاج عبود الخالدي
    قلمي يأبى أن تكون ولايته لغير الله

    قلمي يأبى أن تكون ولايته للتأريخ


  • #2
    رد: ثقافة الدين بين الشك واليقين

    بسم الله

    يقول الله تعالى (وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) الانعام :108

    السلام عليكم ورحمة الله استاذنا القدير ، الاية اعلاه تحتوي على نظم تعاملية في طريقة تعاملنا مع من يخالفنا في الدين ، فهل يمكن ان نتوسع في الحديث عنها في التطبيق ، حتى نحتوي على ثقافة اسلامية رفيعة وحصن ذاتي متين لنا يحفظ لنا ديننا.

    السلام عليكم ورحمة الله

    تعليق


    • #3
      رد: ثقافة الدين بين الشك واليقين

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      نعم نص الاية الشريفة في مشاركتك الكريمة تصب في نفس العنوان ومن الامور الغريبة التي تجعل (ظاهرة الدين) وكأنها معزولة عزلا تاما عن الثقافة البشرية بشكل عام فنرى مثلا ان من الناس يلبسون ازياء مختلفة اختلافا جوهريا ولا احد يشتم احد استنادا الى لون ملابسه او طريقة خياطتها كذلك نرى الناس تمتلك اذواقا مختلفة في تركيبة الطعام ولا احد يقيم العداوة مع شخص ءاخر يخالفه في المذاق كذلك نجد ان الناس تختلف في طريقة الكلام وفي حق الاختيار مفتوح بشكل كبير لكل متطلبات الرغبات الانسانية الا الدين فما ان يكون الشخص متدين فنراه يقف موقف العدو من الاخر لانه ليس على دينه !!!

      قف .. إنك عدوي ..!


      السلام عليكم

      قلمي يأبى أن تكون ولايته لغير الله

      قلمي يأبى أن تكون ولايته للتأريخ

      تعليق


      • #4
        رد: ثقافة الدين بين الشك واليقين


        تحية واحترام

        ثقافة الدين في زمننا تعني تقليد الصالحين السابقين وهو وان كان شيء حسن الا ان موضوع (الصلاح) اختلف كثيرا في موضوعيته بين الماضي والحاضر فصلاح الماضي ليس هو صلاح الحاضر بسبب جوهري فالصالحون سابقا غير مطالبين بصلاح مشربهم لان صلاح المشرب طاغ عندهم الا استثناءا اما اليوم فصلاح المشرب هو النادر ومثله المأكل والملبس والسكن فلم يكن عند السابقين انسجة من مواد لدائنية مصنوعة فكانوا يلبسون الثياب والسراويل من قطن او صوف او غيرها من من خامة المنسوجات طبيعية المنبت فما هي فائدة ان يلبس الرجل الصالح ثوبا يشبه ثياب الصالحين بالامس الا انه ليس من قطن او صوف بل هو من تركيبات كيمياوية او نفطية لا يحمل الصلاح بل السوء والفحشاء في جسم الانسان فاي صلاح واي ثقافة دينية تلك

        اظن ان ثقافة اليقين تقوم عند الاتصال بالخلق الطبيعي في كل شيء حتى في الانجاب وتربية والاولاد فالله خلق الطبيعة بعضها يخدم بعض اما المصنوع اليوم فهو يحمل عداوة للانسان والحيوان والبيئة وذلك امر معروف وبات يقرأ في كل نادي ويبقى صدق القول من الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام ان يأتي على امتي يوم يكون القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار , صدق الرسول الامين

        احترامي
        sigpic

        من لا أمان منه ـ لا إيمان له

        تعليق

        الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 2 زوار)
        يعمل...
        X