دخول

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المحسنين أعلى درجة من الصالحين : قراءة في ملف ( ثقافة الاصلاح المهدوية )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المحسنين أعلى درجة من الصالحين : قراءة في ملف ( ثقافة الاصلاح المهدوية )


    تساؤل الأخ الفاضل : أمين الهادي

    تحية وإحترام،

    في هذه المشاركة المتواضعة نريد أن نقول أن الثقافة المهدوية التي تتصف بالضبابية حين ترتبط بما جاء في جوابيتكم الكريمة أن الضبابية المطلقة قد تتحول إلى ضبابية نسبية يعني القبول بأهون الأمرين فالخروج من ضباب العقيدة المطلق يكون في تنازل لضبابية نسبية أقل من سابقتها وهذا يعتبر هدف يسعى إليه طالب الحق وصولا إلى مركز الحقيقة إلا أن الإشكالية في قيام الثقافة الفردية أنها تمتلك أدوات فردية أيضا وقد تحتاج إلى قدرات شخصية فليس لكل شخص القدرة على ولوج هذه الثقافة رغم توفر الرغبة عنده والكل يعلم سماحة الدين وأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ومنظومة المهدي الإصلاحية غائبة عن أعين الناس بأدواتها وبمنهجيتها فكيف لنا أن ننطلق من قاعدة بيانات عامة وبسيطة تمكن المتدين عموما وبأدواته الشخصية مهما كان عقله بسيط أن يدرك بعقله تلك الحكومة الربانية التي تتدخل بكل صغيرة وكبيرة في حياة الإنسان ونشاطه .


    التعريف الذي ساقته حواريات هذا الملف الخاصة بثقافة المنظومة المهدوية بأنها حكومة إلهية إصلاحية رفعت كثيرا من ضبابية تلك العقيدة وربطتها بيوميات المتدين وليس بمستقبل مجهول كما سيق في هذا الملف الكريم من حيثيات عن ثقافة الإنتظار على المكاره أفلا ترون أن التثقيف بتلك الثقافة قد يدفع المتدين إلى الخنوع وعدم الإجتهاد في دفع السوء عنه أو المظلمة التي تحيق به منتظرا تدخل منظومة المهدي ؟ ألم يكن المساكين العاملين في البحر على قصور في إختصاصهم حين يبحرون بسفينتهم إلى مواطن الخطر ؟ أولم يكن أبوا الغلام مقصرين تربويا في صلاح إبنهم ؟ ألم يكن صاحب الكنز مقصرا عندما بنى جدار هزيل على كنزه ؟ مثل تلك التساؤلات تحتاج إلى معرفة السقف التكليفي الذي يكون عليه المتدين مستحقا لتدخل منظومة المهدي الإصلاحية أي أن الحدود التكليفية التي تضع المتدين في سقف الإستحقاق الإصلاحي الرباني وما دونها يكون تكليفا على المتدين أن يقوم هو بالإصلاح ولا يتشدق بالإنتظار لمن سيأتي ليصلح له مكروه أو سوء يحل فيه .

    إذا كانت المنظومة الإصلاحية المهدوية قائمة وتمارس واجبها التكويني بين الناس وحشود المتدينين يعانون من سوء ظاهر فذلك يعني أن المستفيدين من تلك المنظومة هم قلة من الناس فكيف لنا أن نكون من تلك القلة ؟ هل من خلال ثقافة عقلية فقط ؟ أو من خلال تطبيقات مادية محددة ؟ أو يحتاج الراغب إلى كليهما .

    شكرنا الكبير لكل من يحاور في هذا الملف .
    sigpic

  • #2
    رد: المحسنين أعلى درجة من الصالحين : قراءة في ملف ( ثقافة الاصلاح المهدوية )


    الجواب :

    تلك هي سنة كل مجهول فالضباب لا يتبدد فورا وبموجب محاولة واحدة أو بضعة محاولات ..!! ينقل لنا التاريخ القريب أن "توماس اديسون " أجرى أكثر من ألفين تجربة لغرض صناعة مصباح كهربائي يبدد ظلمة الليل وإن لم يكن توماس اديسون طالبا مجتهدا للعلم لما فاز بفوزه الكبير المشهور عبر الأجيال المتعاقبة .... يحكى أن احد العلماء كان قد قضى سنين عديده ليفرز بين صوت الصرصار والصرارة فعرف بعدها أيهما يطلب الآخر بصوته ليؤكد للبشرية سنة تكوينية في التزاوج عند تلك الحشرة ..!! إلا أننا في العقيدة نطلب أطباق فكرية جاهزة لنتعبد بها ولا نبذل أي جهد سوى البحث عن تلك الأفكار الجاهزة في رفوف التاريخ ..!!

    في ثقافة العقيدة المهدوية ومن خلال تجربتنا وجدنا أن (الخنوع) ينعدم عند حامل عقيدة إصلاح السوء بل يتألق في الإصلاح وينشط فيه بمعدلات متسارعة لأنه يعرف أن هنلك حكومة مهمتها الإصلاح فيصلح كل فساد يلاقيه وإن كان في حجر يعترض طريق الناس فيرفعه أو يرى سنة سيئة يحاربها قولا وفعلا فثقافة العقيدة المهدوية ذات موضوعية إصلاحية تمنح حامل العقيدة صفة التسارع الدائب في إصلاح كل سوء مرئي أو كشف كل سوء ظاهر من أجل إصلاحه ويأبى أن يصبر على سوء وهو يمتلك ماسكة وسيلة الإصلاح وتلك هي من مباديء عامة مسنونة في العقيدة تنقلها ثقافة العقيدة الإصلاحية عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (فمن رأى منكم منكرا فليغيره بيده .. أو بلسانه ... أو بقلبه ...)

    الإنتظار يبدأ حين تنعدم وسيلة حامل العقيدة ويفقد حيلته ومن أساسيات تلك الثقافة هي الإيمان أن الوصول إلى نقطة (إنعدام الوسيلة) وهو مطمئن أن السوء الذي يحيق به أو يقترب منه ليس من ذنب ومخالفة إقترفها عندها يكون لثقافة الإنتظار تألقا عقليا يمنح حامل العقيدة عزيمة أقوى وقوة صبر أعلى كما حصل عند يوسف عليه السلام في رقه (إشتروه بثمن بخس) أ
    و عند سجنه وكما حصل عند المسيح عيسى عليه السلام وهم يسعون لصلبه وكما حصل للمصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام في مواقف عديدة كان أصعبها حين حاربه صبية الطائف بالحجارة وهو القائل ما معناه (ربي اني أعوذ بك أن يكون ما أنا فيه من ذنوب لن تغفر بعد ..!!) وعندما إستقر في ثقافته الشخصية الشريفة أنه لم يذنب بحق نفسه وحق غيره فهو إذن في (عقلانية راقية) في الإنتظار فانتظاره عليه أفضل الصلاة والسلام على أذى قريش أو أهل الطائف أو غيرهم إنما كان نبراسا لمن معه من المؤمنين ، فثقافته الفردية صلوات الله عليه كانت نورا لثقافة (التواصي بالصبر) لقومه فاصبحت العقيدة منقلبة من صفة فردية إلى صفة جماعية وشملت من ءامن معه ولم يخنع ولم يستكين حتى رفع راية النصر في مواقع عديدة كان أكبرها فتح مكة وتكسير أصنام قريش وعرب الجزيرة .

    ثقافة العقيدة الإصلاحية ترفع من عزيمة حامل العقيدة سواء كان منتظرا لحكومة الله المهدوية في إصلاح ما يحيق به من سوء أو كان مصلحا من (الصالحين) الذين وعدهم الله في القرءان وعودا كثيرة وجعلهم الوارثين لله


    {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء105

    فالمصلحون في الأرض وارثين الله لأن الأرض لله بموجب نصوص دستورية ولا تقوم ثقافة الاصلاح إلا حين يعرف حامل العقيدة حكومة الله الإصلاحية وهي في زمننا ثقافة العقيدة المهدوية التي وعد بها المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام وحملتها متون القرءان في مفاصل لا تعد ولا تحصى في الذكر الحكيم و اذا ما ارتفعنا سلمة فكرية اخرى في هذا الملف سنجد أن ثقافة العقيدة الإصلاحية تجعل من المؤمن قريبا من حكومة الله الإصلاحية وقد يكون منتسبا إليها وجندي من جنودها وهو الأكثر ثقافة في عقله أنه (مأمور) في كثير من أنشطته ويرى بعين العقل أنه مأمور بالإصلاح أينما يحل وأينما يكون في نشاطه والله القائل :


    {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }العنكبوت69


    فذلك الحب بين الله والمحسنين لن يكون حبا عارضا بل هو حب تكويني يرفع من حامل العقيدة الإصلاحية درجات (المحسنين) فالمحسنين هم أعلى درجة من الصالحين ذلك لان المحسن هو (مشغل) الـ (الحسن) فحين يقوم طرد السوء وإطفاء جذوته يكون (الإصلاح) وعند عبور سقف الإصلاح يبدأ (الأحسن فالأحسن فالأحسن) في النشاط الذي تعرض للإصلاح فيكون فاعله من (المحسنين) وهي درجة إصلاحية رفيعة بين يدي الله .


    ومن تلك الرجرجة الفكرية يتضح أن للإصلاح درجات تبدأ بـ (اليد) ثم بـ (اللسان) تم (بالقلب) كما ورد عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام وهو أضعف الأيمان إلا أن الآية القرءانية الشريفة تعلن بيانها أن الله يهديهم سبله فمهما كان عقل الانسان بسيطا ومعارفه بسيطة إلا أنه يمتلك رابط مع الله من خلال حكومة الإصلاح بحيث يهتدي وله من يهديه (يهدون بامرنا) إلى سبل الله الجهادية فالله خلق الخلق لـ الإصلاح وليس للفساد والسوء فمن يصلح حاله وحال عياله وحال من معه وحال قومه إنما يكون مجاهدا في سبل إلهية الخلق والتكوين بل هي سبل أساسية في دستورية الخلق ولن يكون الجهاد حصرا بالسيف فالجهاد بالسيف هو نوع واحد فقط من سبل الجهاد الكثيرة المتكاثرة مع كل نوع من أنواع الفساد وأطيافه التي لا حصر لها .


    أما ميدان الجهاد فهو يبدأ بجسد الإنسان نفسه لأنه (أمانة خلق) أودعها الله عند إنسان عاقل الله فطر له عقله إلا أن الإنسان كفور فيهجر فطرة العقل التي فطرها الله فيه ويتمسك بمعارف مكتسبة من ذويه وبيئته ومجتمعه ويشركها مع فطرته أو يجعل معارفه جدارا بينه وبين فطرته التي فطرها الله فيه و (لا تبديل لخلق الله) فلكل إنسان عقل يتطابق مع أي عقل إنسان ءاخر عاش اليوم أو عاش قبل ألف سنة أو سيعيش بعد آلاف السنين .


    لم يكن أصحاب السفينة (المساكين) فوق سقف التكليف بل هم تحته يقينا لأن الفساد من الملك الظالم لم يكن ظاهرا بعد والإنسان لا يعلم الغيب ومثله أبوا الغلام الذي قتله العبد المأمور فأبواه لا يعلمان مستقبله وانه (سيرهقمهما) فلا قصور عندهما لان السوء لم يكن ظاهر بعد ومثله باني الجدار على الكنز فاي جدار او اي منشأة لها تقادم زمني ولا بد ان تتعرض الى متقلبات بيئية وفيزيائية لن تكون في علم باني الجدار او ان المبالغة في متانة الجدار قد تكون ملفتة لانظار الطامعين بالسر الذي تحته وهو الكنز فالمبالغة في التحصين لها مردود معاكس لحماية الكنز من السارقين وتلك هي نتائج عقلانية فطرية يمكن ان تنتقل من عقل لعقل بيسر وسهولة



    لا يشترط ان يكون المشمول بالاصلاح من قبل حكومة الله خالي من الذنوب او منزه من المخالفات كما روجنا في مشاركات سابقة الا ان الفساد الذي يحيق به والخاضع للاصلاح هو (فقط) مشمول بحكومة الله الاصلاحية لانه لا يمتلك رابط مع قوانين الله الارتدادية فمظاهر السوء والفساد عندما تكون (بما كسبت ايدي المكلف) فهي لا تكون مشمولة بمهمة الاصلاح الالهية بل الفساد الذي يأتي خارج منظومة القوانين العقابية الارتدادية يكون في استحقاق المكلف ولا يشترط ان يكون المكلف مسلما او متدينا كما نوهنا لذلك في مشاركات سابقة بل يكفي ان يكون الفساد الذي يحيق بالشخص خارج نظم الفساد الارتدادية اي ان الفساد مأتي من غير مصدره التكويني فيكون حضور مؤكد لحكومة الله الاصلاحية .

    اذن لا يشترط ان يكون المستفيد من نظم حكومة الله الاصلاحية متدينا بل يكفي ان يكون السوء والفساد من مصدر غير تكويني وهي عملية كبيرة وضخمة جدا خصوصا في زمننا لان تعداد البشر اليوم هو اضعاف مضاعفة لاعداد البشر في الازمان السابقة مما يجعل فعل المنظومة الاصلاحية المهدوية كبير الحجم جدا جدا ويحتاج الى ادوات فائقة الفعل النافذ اما مراصدكم الكريمة لـ (القلة) فهي مراصد حق ذلك لان المشمولين بالاصلاح لكامل انشطتهم وليس نشاط محدد او انشطة متفرقة هم قلة حقا وربما يكونون مفقودين الا ان تعداد عمليات الاصلاح المهدوية تجري على مدار الساعة بحجوم ضخمة جدا بسبب انتشار السوء والفساد الظاهر في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس والناس يتعرضون باعداد كبيرة جدا الى قوانين الهية ارتدادية (سوء وفساد تكويني) وبالتالي فان غير الشمولين بذلك الفساد يتضررون من ذلك الفساد الذي لا يستهدفهم تكوينيا بل يحل بساحتهم عشوائيا فهم يحتاجون الى حماية اصلاحية كما حصل في مثل السفينة فالسفن (كلها) التي اخذت غصبا كانت نتيجة لـ (فساد ظاهر تكوينيا) الا سفينة واحدة شملتها الحماية الالهية فخرمت وذلك يعني في زمن اشتداد ظهور الفساد ازدياد مطرد لحاجة الانسان الى حماية من ذلك الفساد العشوائي الذي يصيب كثير من الناس وهم لم يكونوا مشمولين به تكوينيا وبالتالي فان حضورا مهدويا واسعا يتم في زمننا الا ان الناس عنه غافلون بشدة كبيرة بسبب ضعف كبير ووهن فكري خطير في ثقافة العقيدة الاصلاحية في حكومة الله بل ان حكومة الله غير معروفة النظم غير معروفة الشكل غير معروفة النفاذ غير معروفة الوسيلة غير معروفة الشخوص فاصبحت عقيدة المهدي وكأنها اسطورة بين الناس لان الناس عن عقيدتهم ساهون فالمدخل الى ثقافة حكومة الله يمر عبر مسربين


    الاول : {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ }النمل69


    الثاني : {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }الأنبياء73


    السلام عليكم

    ( الحاج عبود الخالدي )

    ..........................

    المصدر : مشاركة 103 من ملف :
    حديث عن ( المهدي ) المنتظر !!
    sigpic

    تعليق

    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
    يعمل...
    X